عادتك الإحسان إلى المسيئين ، وسنّتك الإبقاء على المعتدين حتّى لقد غرّتهم أناتك عن الرّجوع ، وصدّهم إمهالك عن النّزوع وإنّما تأنّيت بهم ليفيئوا إلى أمرك ، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك ، فمن كان من أهل السّعادة ختمت له بها ومن كان من أهل الشّقاوة خذلته لها .
شرح
والحلم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب .
وقال بعض العلماء : الحلم في الإنسان فضيلة تحت الشجاعة ، يعتبر معها عدم انفعال النفس عن الواردات المكروهة المؤذية له ، وأمّا في حقّ الله تعالى فيعود إلى اعتبار عدم انفعاله عن مخالفة عبيده لأوامره ونواهيه ، وكونه لا يستفزّه عند مشاهدة المنكرات منهم غضب ، ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع قدرته التامّة على كلّ مقدور غيض ولا طيش ، والفرق بينه تعالى وبين العبد في هذا الوصف : أنّ سلب الانفعال عنه عزّ وجلّ ، سلب مطلق وسلبه عن العبد سلب عمّا من شأنه أن يكون له ذلك الشيء ، فكان عدم الانفعال عنه تعالى أبلغ وأتم من عدمه عن العبد ( 1 ) ، انتهى .
ثم لمّا كان حلمه سبحانه شاملا لكلّ أحد من وليّ وعدوّ ، وكان الحلم عن العدوّ أعظم وأظهر وأعجب ، نصّ على اعتراضه لمن ناواه دون من والاه ، فإنّ من حلم عن مناويه ، فهو عن مواليه أحلم .
يقال : عرض له من باب - ضرب - و - علم - واعترض له وتعرض له إذا تصدّى ، وفي نسخة ابن إدريس ، متعرّض بهذا المعنى ويوجد في بعض النسخ ، معرّض من باب التفعيل ، وهو من عرّضته لكذا تعريضا : أي صدّيته له وجعلته عارضا له وهو راجع إلى المعنى الأوّل .
وناواه مناواة : عاداه .
هامش
( 1 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 1 ص 307 .