شرح
قال الجوهري : وأصله الهمز لأنّه من النوء وهو النهوض ( 1 ) .
وإنّما فصل الجملة الأولى عمّا قبلها ، لكمال الاتّصال إذ هي من باب التأكيد لمزيد جوده وكرمه .
وأمّا قوله : « عادتك الإحسان » فمستأنفة على وجه التعليل كأنّه قال : لأنّ عادتك الإحسان إلى آخره .
والسنّة : الطريقة ، والمراد بسنّته تعالى هنا : طريقة حكمته .
وأبقى عليه إبقاء : إذا رحمه وأشفق عليه والاسم البقيا .
والاعتداء : مجاوزة الحقّ ، وأصله من العدو وهو التجاوز .
قال ابن سيدة في المحكم : المعتدون : المجاوزون ما أمروا به ( 2 ) .
ولا ينافي ذلك قوله تعالى : إن الله لا يحبّ المعتدين ( 3 ) فإنّ إبقاءه عليهم من مقتضى ذاته وبغضه لهم من مقتضى اعتدائهم .
« وحتى » : هنا حرف ابتداء مفادها التعظيم .
واللام جواب قسم محذوف .
وغرّه غررا : أطمعه فيما لا يصحّ ومنه : وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 4 ) أي : أطمعهم في غير مطمع .
والأناة : على وزن حصاة اسم من تأنّى في الأمر ، أي : تمهّل ولم يعجل .
والرجوع : العود ، والمراد به هنا الرجوع عن الإصرار إلى التوبة ، أو عن الباطل إلى الحقّ ، كقوله تعالى : وكذلك نفصّل الآيات ولعلَّهم يرجعون ( 5 ) وقوله تعالى : وحرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون ( 6 ) أي : حرّمنا عليهم أن
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2517 .
( 2 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 227 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 190 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 24 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 174 .
( 6 ) سورة الأنبياء : الآية 95 .