تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
قال الجوهري : وأصله الهمز لأنّه من النوء وهو النهوض ( 1 ) . وإنّما فصل الجملة الأولى عمّا قبلها ، لكمال الاتّصال إذ هي من باب التأكيد لمزيد جوده وكرمه . وأمّا قوله : « عادتك الإحسان » فمستأنفة على وجه التعليل كأنّه قال : لأنّ عادتك الإحسان إلى آخره . والسنّة : الطريقة ، والمراد بسنّته تعالى هنا : طريقة حكمته . وأبقى عليه إبقاء : إذا رحمه وأشفق عليه والاسم البقيا . والاعتداء : مجاوزة الحقّ ، وأصله من العدو وهو التجاوز . قال ابن سيدة في المحكم : المعتدون : المجاوزون ما أمروا به ( 2 ) . ولا ينافي ذلك قوله تعالى : إن الله لا يحبّ المعتدين ( 3 ) فإنّ إبقاءه عليهم من مقتضى ذاته وبغضه لهم من مقتضى اعتدائهم . « وحتى » : هنا حرف ابتداء مفادها التعظيم . واللام جواب قسم محذوف . وغرّه غررا : أطمعه فيما لا يصحّ ومنه : وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون ( 4 ) أي : أطمعهم في غير مطمع . والأناة : على وزن حصاة اسم من تأنّى في الأمر ، أي : تمهّل ولم يعجل . والرجوع : العود ، والمراد به هنا الرجوع عن الإصرار إلى التوبة ، أو عن الباطل إلى الحقّ ، كقوله تعالى : وكذلك نفصّل الآيات ولعلَّهم يرجعون ( 5 ) وقوله تعالى : وحرام على قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون ( 6 ) أي : حرّمنا عليهم أن
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2517 . ( 2 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 227 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 190 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 24 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 174 . ( 6 ) سورة الأنبياء : الآية 95 .