شرح
يتوبوا ويرجعوا عمّاهم عليه من الباطل وسيّئ الأعمال ، وعدّى الغرور ب « عن » لتضمينه معنى الصرف ، أي غرّتهم أناتك صارفة لهم عن الرجوع .
وصدّه عن كذا يصدّه صدّا من باب - قتل - : منعه .
والإمهال : الإنظار وعدم المعاجلة .
ونزع عن الشيء من باب - ضرب - نزوعا : كفّ وأقلع عنه ، وإسناد الغرور والصدّ إلى أناته وإمهاله تعالى من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له ، بل إلى سببه ، والفاعل حقيقة إنّما هو أنفسهم الأمّارة ، أو الشيطان ، والأصل حتّى غرّتهم أنفسهم أو ( 1 ) غرّهم الشيطان عن الرجوع لأجل أناتك ، وصدّتهم أنفسهم أو الشيطان عن النزوع لأجل إمهالك ، من حيث اغترارهم بذلك ،
ولمّا كان ظاهر الكلام يوهم أنّ أناته تعالى لهم وإمهاله إيّاهم ، سببا غائيا لغرورهم وصدّهم دفع ذلك بقوله عليه السلام : « وإنّما تأنيت بهم ليفيئوا إلى أمرك ، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك » فبيّن أنّ أناته لهم وعدم معاجلته إيّاهم ليس إلا ليرجعوا إلى أمره من الطاعة إذ كان غرض العناية الإلهيّة سوق كلّ ناقص إلى كماله فكان الغرض من التأنّي لهم ، إنّما هو طلب خلاصهم واستعدادهم لما ينالون به كرامته بالرجوع من ظلمات الجهل وورطات المعاصي .
وإمهاله وإنظاره إيّاهم لوثوقه بدوام ملكه ، فلم يعاجلهم بالانتقام ، إذ كانت المعاجلة من شأن من يخاف الفوت ، وأمّا من كان واثقا بقدرته وتسلَّطه على من يشاء ، متى شاء ، لا يخاف انقضاء مدّة سلطانه ، ولا يخشى انتهاء زمان اقتداره ، فلا داعي إلى المعاجلة ، بل الأولى به إنظار من عصاه ، وإمهال من ناواه ، فإن فاء إلى الطاعة ، ونزع عن المعصية ، فبها وإلا فهو له بالمرصاد .
كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ولئن أمهل الله الظالم ، فلن يفوت أخذه وهو
هامش
( 1 ) " الف " إذ .