تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
رزقك مبسوط لمن عصاك ، وحلمك معترض لمن ناواك ،
شرح
قال في الأساس : ومن المجاز انتجعت فلانا طلبت معروفه ( 1 ) . ومن انتجع : في محل نصب على الاستثناء . وبابه تعالى : عبارة عمّا يتوصّل به إلى تحصيل نعمه من الأسباب إذ كان الباب في الأصل مدخل الدار الذي يتوصّل منه إليها ثم استعير في كلّ ما يتوصّل به إلى شيء . وذكر الفتح : تخييل أو ترشيح ، والجملة مستأنفة استئنافا بيانيّا كأنه سئل كيف لا يخيب الوافدون عليه ، ولا يخسر المتعرّضون له ، ولا يجدب المنتجع فضله ؟ فقال : لأنّ بابه مفتوح للرّاغبين ، وجوده مباح للسائلين إلى آخره . والمباح : اسم مفعول من أباح الرجل ماله إذا أذن في أخذه وتركه ، وجعله مطلق الطرفين ، ولذلك عرّفوا المباح بما استوى طرفاه . وقال الجوهري : أبحتك الشيء أحللته لك ، والمباح خلاف المحظور ( 2 ) . والغوث : النصرة ، يقال : استغثته فأغاثني إغاثة أي نصرني وأعانني ، وجملة قوله عليه السلام : لا يخيب منك الآملون وما بعدها تأكيد لمضمون الجمل السابقة ولذلك تعيّن الفصل ولم يعطفها على ما قبلها لكمال الاتصال فهي كقوله تعالى : لا ريب فيه ( 3 ) بالنسبة إلى ذلك الكتاب ( 4 ) وفي الفقرة الأخيرة تلميح إلى قوله تعالى : وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( 5 ) والله أعلم . مبسوط أي : موسع ومنه : ولو بسط الله الرزق لعباده ( 6 ) أي وسّعه ، وإنّما جعله لمن عصاه إظهارا لكمال حلمه وكرمه ، فإنّ من بسط رزقه لمن عصاه ، فهو لمن أطاعه أبسط .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 620 . ( 2 ) الصحاح : ج 1 ص 357 . ( 3 ) و ( 4 ) سورة البقرة : الآية 2 . ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 33 . ( 6 ) سورة الشورى : الآية 27 .