خاب الوافدون على غيرك ، وخسر المتعرّضون إلا لك وضاع
شرح
بخلقه » ( 1 ) .
وكما قال الصادق عليه السلام : لقد تجلَّى الله لخلقه في كلامه ولكنّهم لا يبصرون ( 2 ) .
وفي كلام بعض العارفين : ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه ، فلمّا كان في الجلال ونعوته معنى الاحتجاب والعزّة ، لزمه العلوّ والقهر من الحضرة الإلهيّة ، والخضوع والرهبة منا ولمّا كان في الجمال ونعوته معنى الدنو والسفور ، لزمه اللطف والرحمة والعطف من الحضرة الإلهيّة ، والانس منّا ، وعلى كلّ معنى حمل الجلال فله سبحانه الجلال الأمجد ، أي الأعزّ الأشرف من المجد : وهو العزّ والشرف متجاوزا كلّ جلال ، سوى جلاله فإنّ « دون » كما علمت ، ممّا اتّسع فيه فاستعمل في كلّ تجاوز حدّ إلى حدّ ، وتخطَّى أمر إلى أمر أو فوق كلّ جلال .
قال في القاموس : « دون » نقيض فوق ، وبمعنى فوق ضدّ ( 3 ) .
وذلك لما ثبت أنّ الكمال المطلق في كلّ صفة ثبوتيّة وسلبية ليس إلا لله تعالى ، وأمّا غيره فكما له بالقياس إلى من هو دونه ، هذا ولمّا كان كلّ جليل وشريف سواه سبحانه ، فهو في ذلّ الحاجة وأسر العبوديّة بالنسبة إلى كمال جلاله وشرفه وعلوّه ، إذ كلّ موجود سواه في تصريف قدرته ومشيئته اللتين هما مستند وجوده ، ثبت أنّ كلّ جليل بالنسبة إليه تعالى صغير ، وكلّ شريف في جنب شرفه وعلوّه حقير ، وإن صدق عليه عرفا أنّه جليل أو شريف بالنسبة إلى من هو دونه ، والله أعلم .
خاب خيبة : لم يظفر بما طلب .
والوافدون : جمع وافد ، اسم فاعل من وفد فلان على الملك وفدا من باب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 155 الخطب 108 .
( 2 ) ربيع الأبرار للزمخشري : ص 70 باب الدين وما يتعلق به من أمر الصلاة .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 223 .