شرح
له بالمرصاد على مجاز طريقه ، وبموضع الشجا من مساغ ريقه ( 1 ) .
والفاء من قوله : « فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها » للتفريع والترتيب .
وخذلته خذلا من باب - قتل - : تركت نصرته وإعانته وأسلمته ، والاسم الخذلان بالكسر ، ومعنى كونه من أهل السعادة أو الشقاوة ، من قدّرت له السعادة أو الشقاوة تقديرا سابقا على الخلق .
كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ الله خلق السعادة والشقاوة قبل أن يخلق خلقه ، فمن خلقه الله سعيدا لم يبغضه أبدا ، وإن عمل شرّا أبغض عمله ولم يبغضه ، وإن كان شقيّا لم يحبّه وإن عمل صالحا أحبّ عمله وأبغضه لما يصير إليه ، فإذا أحبّ الله شيئا لم يبغضه أبدا ، وإذا أبغض شيئا لم يحبّه أبدا ( 2 ) .
قال بعض أصحابنا في شرح هذا الحديث : اعلم أنّ السعادة والشقاوة حالتان متقابلتان للإنسان ، ولهما أثر وسبب قريب وسبب بعيد ، أمّا الأثر : فهو استحقاق الثواب والعقاب ، وأمّا السبب القريب : فهو الإتيان بالخيرات التي خيرها الإيمان والإتيان بالشرور التي شرّها الكفر ، وقد تطلق السعادة والشقاوة على نفس هذا السبب أيضا ، وأمّا السبب البعيد فهو ما أشار إليه سيّدنا الإمام الباقر عليه السلام بقوله : إنّ الله جلّ وعزّ قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وكن ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثم أمرهما فامتزجا ، فمن ثمّ يلد المؤمن الكافر والكافر المؤمن ( 3 ) الحديث .
فإنّ هذين المائين سبب لإقتدار الإنسان على الخير والشرّ ، وتكليفه وابتلائه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 141 ، الخطب 97 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 152 ح 1 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 6 ح 1 .