شرح
سببيّة .
قلت : ليس المراد بالسببيّة كون ما قبلها سببا لاتّصافه تعالى بما بعدها وحصول هذه الصفة له جلّ شأنه ، بل كونه موجبا للثناء عليه بذلك والإقرار بتفرّده بهذا الوصف كما ينبئ به تقديم الخبر ولا ريب في أنّ اتّصافه سبحانه بالصفات المذكورة ممّا يقضي بالإقرار والإذعان له جلَّت قدرته باختصاصه بالعلوّ بالمعنى المذكور .
والجلال : العظمة ، وقال الراغب : الجلالة بالهاء : عظم القدر ، والجلال بغير الهاء : التناهي في ذلك ، وخصّ بوصف الله تعالى فقيل : ذو الجلال والإكرام ولم يستعمل في غيره ( 1 ) .
وقيل : الجلال : راجع إلى كمال الصفات ، والكبر ( 2 ) : راجع إلى كمال الذات ، والعظمة : راجع ( 3 ) إلى كمال الذات والصفات .
وقيل : الجلال : من الصفات السلبية لأنّه بمعنى كونه منزّها عن كل ما للممكنات من الصفات المحدثة والكمالات المستفادة من الغير المستلزمة للنقصان الذاتي من قولهم : أنا أجلَّك عن كذا ، أي انزّهك عنه .
وقيل : هو عبارة عن استغنائه المطلق ، وفي اصطلاح أرباب القلوب الجلال :
من الصفات ما يتعلَّق بالقهر والغضب كما أنّ الجمال من الصفات ما يتعلَّق باللطف والرضي . وبيان ذلك أنّ الجلال عبارة عن احتجاب الحقّ عن الخلق بعزّته من أن يعرفه أحد غيره بحقيقته وهويّته ، كما يعرف هو ذاته فإنّ ذاته سبحانه لا يراها أحد على ما هي عليه إلا هو ، والجمال : عبارة عن تجليه تعالى لذاته ولخلقه ( 4 ) في مخلوقاته كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « الحمد لله المتجلي لخلقه
هامش
( 1 ) المفردات : ص 94 .
( 2 ) " الف " : والكبير .
( 3 ) " الف " : راجعة .
( 4 ) " الف " : تخلقه .