تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
انصرفت الآمال دون مدى كرمك بالحاجات ، وامتلأت بفيض جودك أوعية الطلبات ، وتفسّخت دون بلوغ نعتك الصفات فلك العلوّ الأعلى فوق كلّ عال ، والجلال الأمجد فوق كلّ جلال ، كلّ جليل عندك صغير ، وكلّ شريف في جنب شرفك حقير .
شرح
قال الجوهري : تعفّت الدّار : درست ، وعفّتها الرّيح شدّد للمبالغة ، قال الشاعر : أهاجك رسم دارس الرسم باللوى * لأسماء عفا آية المور والقطر ( 1 ) وحتى : في الفقرتين للتعليل لأنّ ما بعدها مسبّب عمّا قبلها أي يثمر الحسنة لينميها ، ويتجاوز عن السيئة ليعفيها ( 2 ) وإيثار صيغة الاستقبال في جميع الصلاة الواقعة في هذا الفصل من الدعاء للدّلالة على الدوام والاستمرار حتّى في المضارع المنفي من قوله : « ويا من لا يحتقر أهل الحاجة » ونحوه ، فإنّ المضارع كما يفيد الاستمرار في الإثبات يفيده في النفي بحسب المقام كما أنّ الجملة الاسميّة تدلّ بمعونة المقام على دوام الثبوت وعند دخول النفي تدلّ على دوام الانتفاء لا انتفاء الدوام ، والله أعلم . الانصراف : الانقلاب والرجوع ، يقال : انصرف الناس من المسجد أي : انقلبوا ورجعوا إلى بيوتهم . والآمال : جمع أمل محركا كسبب وأسباب وهو الرجاء قال بعضهم : وأكثر ما يستعمل فيما يستبعد حصوله . ودون : نقيض فوق ، وهو تقصير عن الغاية . والمدى بفتحتين : الغاية .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2433 . ( 2 ) " الف " : حتى يعفيها .