تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
والفاقة وتوجّه إلى الله فيها فاستجاب له وجد العبد لذلك حلاوة في نفسه وراحة في قلبه فأوجب له ذلك زيادة المحبّة لربّه ، قال صلَّى الله عليه وآله : أحبّوا الله لما يغذيكم به من نعمة ( 1 ) فكلَّما تجددت النّعم بنيل مطلوب أو دفع مكروه تجدد له من الحب بحسبها . ومنها : أنّ الحاجة باب إلى الله تعالى وسبب يوصل العبد إليه ألم تسمع قوله تعالى : يا أيّها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ( 2 ) فجعل الفقر إلى الله سببا يؤدّي إلى الوصول إليه الدوام بين يديه ولمّا كان الإنسان خيرة خلقه تعالى جعل افتقاره إليه عاجلا لأمور المعاش وآجلا لنعيم الآخرة أكثر وأبين عن افتقار سائر المخلوقين ، ألا ترى إلى قوله تعالى : أنتم الفقراء كيف عرف الخير لقصد أنّهم جنس الفقراء مبالغة وكلّ ذلك لحبّه تعالى للإحسان وعنايته بأهل الحاجة إليه فكيف يحتقرهم . وخيّبه الله تعالى : جعله خائبا أي غير ظافر بمطلوبه . والملحّون جمع ملحّ اسم فاعل من ألحّ الرّجل على غريمه إذا لزمه وأقبل ( 3 ) مواظبا للتقاضي منه وألحّ في السؤال إذا دام عليه ، ولازمه ولمّا كان الباعث على تخييب الملحّين الضجر من مداومة السؤال المفضي إلى إجابة السائل وكان من سوى الله سبحانه ينقصه ذلك وهو تعالى لا ينقص من خزائنه أن يهب الدنيا لمن سألها بل لا تزيده كثرة العطاء إلا كرما وجودا لم يكن من شأنه أن يخيّب الملحّين عليه بل كان الإلحاح عليه أحبّ إليه ولذلك ورد استحباب الإلحاح في الدعاء . وجبهه يجبهه جبها من باب - منع - : لقيه بمكروه واستقبله بسوء وأصله من إصابة الجبهة يقال : جبهه إذا أصاب جبهته .
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 295 . ( 2 ) سورة فاطر : الآية 15 . ( 3 ) " الف " واقبل عليه مواظبا .