شرح
حسنة دقت عن أن تكتبها الملائكة للطافة الجزاء عليها ، إذ لم تكن غير قبضة تراب فأخذها جلَّت عظمته برأفته وكرمه وادّخرها لعبده في خزائنه إلى وقت حاجته إليها ، فجعلها سببا لنجاته ، فكيف يحتقر شيء من صالح الأعمال وإن دق .
ودنا منه ودنا إليه يدنو دنوا : قرب فهو دان .
قال الراغب : دنو الله تعالى وقربه من العبد هو الإفضال عليه والإحسان إليه لا بالمكان ( 1 ) .
ولهذا روي أن موسى عليه السلام قال : إلهي أقريب أنت فأناجيك ؟ أم بعيد فأناديك ؟ فقال لو قدّرت لك البعد لما انتهيت إليه ، ولو قدّرت لك القرب لما اقتدرت عليه ( 2 ) .
ودنوّ العبد وقربه من الله في الحقيقة : التخصّص بكثير من الصّفات التي يصح أن يوصف الله تعالى بها ، وإن لم يكن وصف الإنسان به على الحدّ الذي يوصف تعالى به ، نحو الحكمة والعلم والرّحمة ، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر ، وذلك قرب روحاني لا بدني ، وعلى هذا القرب نبّه عليه السلام فيما ذكر عن الله سبحانه : من تقرّب مني شبرا تقربت منه ذراعا ( 3 ) .
وقوله : « عنه » ما تقرب إليّ عبد بمثل أداء ما افترضت عليه ( 4 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : المراد بقرب الله قرب نعمه والطافه وبرّه وترادف مننه ، وبقرب العبد القرب بالذكر والطاعة لا قرب الذات والمكان ( 5 ) .
ودعوت زيدا أدعوه دعاء : ناديته ، وطلبت إقباله ، أي يطلب إليه إقبال من
هامش
( 1 ) المفردات : ص 399 .
( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) المفردات للراغب : ص 399 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 32 .