تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
اواريك يا هذا عن الله ؟ ، ثمّ أتى البحر الغزير ماؤه الكثير حيتانه فقال : هل فيك مكان يواريني عن الله ؟ فأجابه : ما في شيء إلا وملك موكل به فكيف اواريك ؟ فأتى الجبال وقال مثل ذلك ؟ وأجيب بجوابه ، فأقام يتعبّد الله حتى حضره الموت وقال : يا ربّ اقبض روحي في الأرواح وجسدي في الأجساد ولا تبعثني يوم القيامة ( 1 ) . وحقر الشيء بالضمّ حقارة : هان قدره فلا يعبأ به ويعدّى بالحركة فيقال : حقره من باب - ضرب - واحتقره أي استخفّ به واستقلَّه وأهانه ولمّا كانت الحاجة مناط الذّل والحقارة وكان من عدا الله سبحانه وتعالى لا ينفكّ من احتقار أهل الحاجة إليه كان هذا الوصف ممّا تفرّد الله جلّ جلاله به وكرهه من عباده ونهى عنه حيث قال : وأمّا السّائل فلا تنهر ( 2 ) وقال تعالى : قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ( 3 ) . قال المفسّرون : الأذى : هو تطاول المتصدّق على الفقير واحتقاره له كأن يقول له : ما أنت إلا ثقيل ، ولست إلا مبرما ، وباعد الله ما بيني وبينك ، كل ذلك لهوانه عليه ، ومن الأذى إعراضه عنه وعدم مبالاته به إلى غير ذلك من أنواع الاحتقار وأمّا الحقّ سبحانه فلكمال ذاته وعموم فيضه كان من شأنه إكرام أهل الحاجة إليه وتشريفهم بالثناء عليهم كما تكرر ذلك في الكتاب العزيز حتى قال بعض العارفين : من جملة الفوائد في فتح باب الحاجة على العباد إلى المعبود تكريمهم بفتح باب المناجاة عليهم إذا احتاجوا إلى جلب نفع أو دفع ضرّ توجّهوا إليه برفع الهمم فشرّفوا بمناجاته [ لمناجاته ] ومنحوا من هباته ولولا الحاجة لم يتشرّفوا بالمناجاة . ومنها : إرادته تعالى أن يتحبّبوا إليه فكلَّما وردت على العبد أسباب الحاجة
هامش
( 1 ) آداب النفس : ج 2 ص 16 . ( 2 ) سورة الضحى : الآية 10 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 263 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 207 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني