تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
قصر على سرير يجلّ حسنهما عن الوصف وعليه حلل خضر ووجهه يتهلل إشراقا فسأله عن حاله فقال : لمّا بلغت روحي التراقي ندمت على ما سلف منّي ولم أرمنك إشفاقا ورحمة فقدمت على ربّي نادما مجفوا مهجورا يبرأ منّي ولم يرحمني أقرب الناس منّي سببا وأمتّهم بي نسبا فرحمني ربّي ولم يقنطني من رحمته فأدخلني هذه الروضة كما ترى ( 1 ) . وقبلت الشيء أقبله من باب - تعب - قبولا بالفتح وبالضمّ لغة حكاها ابن الأعرابي ( 2 ) ، أي رضيت به ولم أردّه . والبلاد : جمع بلدة ككلبة وكلاب ، وجمع البلد : بلدان بالضمّ . وقوله : « من لا تقبله البلاد » إمّا من مجاز الحذف أي أهل البلاد نحو قوله تعالى : واسأل القرية التي كنّا فيها والعير التي أقبلنا فيها ( 3 ) أي : أهل القرية وأهل العير ، وقوله تعالى : فليدع ناديه ( 4 ) أي أهل ناديه ، وإلى مدين أخاهم شعيبا ( 5 ) أي : أهل مدين بدليل أخاهم شعيبا . وإمّا : على طريق التقدير أي : لا تقبله البلاد لو كان لها أهليّة القبول ، أو على سبيل التحقيق بناء على أنّ الأرض ذات شعور ولها جوهر عقلي كما سبق ذكره في الروضة السادسة ( 6 ) . ويؤيّد ذلك ما روي عن ابن عبّاس أنّه كان رجل فيمن كان قبلكم عبد الله ثمانين سنة فأخطأ خطيئة فخاف على نفسه فجاء إلى الغياض فقال : أيّتها ( 7 ) الغياض فيك الرمال الكثيرة والأشجار الملتفّة فهل فيك مكان يواريني من ربّي ؟ فأجابته الغياض : والله ما فيّ نبت ولا شجر إلا وله تعالى ملك موكل به فكيف
هامش
( 1 ) آداب النفس : ج 2 ص 12 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 669 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 82 . ( 4 ) سورة العلق : الآية 17 . ( 5 ) سورة الأعراف : الآية 85 . ( 6 ) ج 2 ص 216 - 217 . ( 7 ) " الف " أيها .