شرح
وفي نسخة ابن إدريس « ويا من لا يجتوي صغير ما يتحف » أي : لا يكره ، يقال :
جويته كرضيته واجتواه : أي كرهه .
وشكره تعالى ليسير ما يعمل له : عبارة عن مجازاته عليه بجزيل الجزاء وثنائه على عامله بجميل الثناء كما تضمّنه قوله عليه السلام في الفقرة بعده « يا من يشكر على القليل ويجازي بالجليل » .
قال الغزالي في المقصد الأسنى : الشكور هو الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات ويعطي بالعمل في أيّام معدودة نعما غير محدودة ومن جازى الحسنة بأضعافها ، يقال : أنّه شكر تلك الحسنة ، ومن أثنى على المحسن أيضا فيقال أيضا :
أنّه شكره وزياداته تعالى في المجازاة غير محصورة ولا محدودة فإنّ نعيم الجنّة لا نفاد له ولا منتهى والله تعالى يقول : كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيّام الخالية وثناؤه على عباده بما وفقهم له من العمل الصالح مشهور في كتابه المجيد ، متلوّ ومسطور كقوله تعالى : والذّاكرين الله كثيرا والذاكرات ( 1 ) وكقوله تعالى التائبون العابدون ( 2 ) إلى آخرها ( 3 ) .
قال بعض أهل العرفان : إيّاك أن تحقر من الاعمال الصّالحة شيئا أبدا صغيرا كان أو كبيرا ، إذ لا هاجس يهجس لك في الطاعة إلا شكرك الله تعالى عليه ، وكفى دليلا على ذلك قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره ( 4 ) .
وقد حكي : أنّ رجلا رئي في المنام فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : حاسبني فخفّت كفّة حسناتي ، فوقعت فيها صرّة فثقلت كفّة حسناتي ، فقلت ما هذا يا ربّ ؟ فقال لي : كفّ تراب ألقيته في قبر مسلم فرجح بذلك المقدار ميزانه . فانظر كيف شكر الله تعالى له ذلك وخبأه له في خزائنه ، من حيث لم تطلع عليه الملائكة لأنّها
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 35 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 112 .
( 3 ) المقصد الأسنى : ص 74 - 75 .
( 4 ) سورة الزلزلة : الآية 7 .