تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
والكآبة بمدّ الهمزة مصدر كئب يكأب من باب - تعب - إذا حزن أشدّ الحزن فهو كئيب . وقيل : هي تغيّر النفس بالانكسار من شدّة الهمّ والحزن وفي حديث الدعاء أعوذ بك من كآبة المنقلب ( 1 ) وكآبة المنظر ( 2 ) . ونستجيرك منه أي : نسألك أن تحفظنا منه . وفي نسخة : « نستجير بك » يقال : استجاره واستجار به إذا طلب منه أن يحفظه ممّا يخافه . وقوله : « واجعلنا عندك من التوابين الذين أوجبت لهم محبّتك » أي صيرنا في حكمك وكتابك كما يقال : هو عند الله كذا ، أي في حكمه وشرعه وكتابه ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : ان الله يحبّ التوابين ( 3 ) وقد سبق الكلام عليه مبسوطا . وقبلت منهم مراجعة طاعتك : أي رضيت مراجعتهم ، من قبلت الشيء إذا رضيته ومراجعة الشيء معاودته يقال : راجعته بمعنى رجعت إليه ، أي عدت إليه لأنّ التائب كان قد فارق الطاعة ثم عاد إليها . والعدل : عبارة عن التوسّط في الأفعال والأقوال بين طرفي الإفراط والتفريط ، ولمّا كان الباري تعالى عادلا بالنظر إلى علمه وقضائه بمعنى أنّه لا يقضي في ملكه بأمر إلا وهو على وفق النظام الكلي والحكمة البالغة ويدخل في ذلك جميع أقواله وأفعاله وأحكامه فإنّه لا يصدر منه شيء إلا وهو كذلك . وأمّا غيره فإنّه وإن بالغ في العدل واتّصف به فمحال أن يكون جميع أفعاله وأقواله وأحكامه جاريا على وفق الحكمة والنظام الأكمل واقعا على حاق الوسط
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 137 . ( 2 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 150 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 222 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 192 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني