شرح
وإمّا العقليّ فلا شك أن للقوّة العاقلة كمالا وهو إدراكاتها المجرّدات اليقينيّة وأنّها تدرك هذا الكمال وتلتذّ به وهو اللَّذة العقليّة وقس على هذا الألم .
فاللذة العقليّة ليس من الوجدانيّات المدركة بالحواسّ الباطنة وكذلك الألم وهذا ظاهر وأما اللَّذة والألم الحسيّان فلمّا كانا عبارتين عن الإدراكين المذكورين والإدراك ليس ممّا تدركه الحواس الظاهرة دخلا بالضرورة فيما عدى المدرك بإحدى الحواس الظاهرة وليسا من العقليات الصرفة لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس بل من الوجدانيات المدركة بالقوي الباطنة كالشّبع والجوع والفرح والغمّ والغضب والخوف وما شاكل ذلك ( 1 ) انتهى .
واستعمال الوجدان في العلم كثير .
قال الراغب : ما نسب إلى الله تعالى من الوجدان فبمعنى العلم المجرد إذ كان الله تعالى منزّها عن الجوارح والآلات نحو قوله : « وما وجدنا لأكثرهم من عهد » وقد يكون بالعقل أو وساطة العقل كمعرفة الله ومعرفة النبوّة ، انتهى ( 2 ) .
قوله عليه السلام : « ندعوك به » أي نسألك إيّاه ونرغب إليك فيه يقال : دعا الله بالعافية أي : سأل الله العافية ، ومنه قوله تعالى : ويدع الإنسان بالشرّ دعاءه بالخير ( 3 ) .
قال أبو البقاء : أي : يطلب الشرّ مثل طلبه الخير فالباء للحال ، ويجوز أن تكون بمعنى السّبب ، انتهى ( 4 ) .
ومعنى كونها للحال أن تكون للملابسة فتكون حالا من الدّعاء أي دعاء متلبّسا بالشرّ أو الخير والظاهر أنّها للتعدية نحو أمرت زيدا بكذا .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) المفردات : 512 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 11 .
( 4 ) التبيان في اعراب القرآن : ذيل الآية 11 من سورة الإسراء .