اللَّهمّ صلّ على محمّد نبيّنا وآله كما صلَّيت على ملائكتك المقرّبين وصلّ عليه وآله ، كما صلَّيت على أنبيائك المرسلين ، وصلّ عليه وآله كما صلَّيت على عبادك الصّالحين وأفضل من ذلك يا ربّ العالمين ، صلاة تبلغنا بركتها ، وينالنا نفعها ، ويستجاب لها دعاؤنا إنّك أكرم من رغب إليه ، وأكفى من توكّل عليه ، وأعطى من سئل من فضله ، وأنت على كلّ شيء قدير .
شرح
الوصف بنبينا مع تعيّن ( 1 ) الموصوف لغرض المدح وإضافته إلى ضمير المتكلَّم مع غيره لتضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه .
و « ما » مصدرية أي : كصلاتك على ملائكتك المقرّبين ، والظاهر أنّ هذا التشبيه من حيث أصل الصلاة لا من حيث المصلَّى عليه لأنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله أفضل المخلوقات من الملائكة وغيرهم . فمعناه اللَّهمّ صلّ على محمّد وآله مقدار ( 2 ) شرفهم وفضلهم عندك كما صلَّيت على ملائكتك المقرّبين بمقدار فضلهم وشرفهم عندك كقوله تعالى : فاذكروا الله كذكركم آباءكم ( 3 ) يعني اذكروا بقدر نعمه وأياديه عليكم كما تذكرون آباءكم بقدر نعمتهم عليكم ، وتشبيه الشيء بالشيء يصلح من وجه واحد وإن كان لا يشبهه من كلّ الوجوه كما قال تعالى :
إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم ( 4 ) يعني من وجه واحد وهو خلقه عيسى بغير أب وبهذا يندفع السؤال المشهور من أن تشبيه الصلاة عليه صلى الله عليه وآله بالصلاة على غيره كما وقع في هذا الفصل من الدعاء يستلزم خلاف ما تقرر بين البلغاء من أنّه لا بدّ من كون المشبّه به أقوى من المشبّه أو مساويا له .
هامش
( 1 ) " الف " تعيين .
( 2 ) " الف " : بمقدار .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 200 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 59 .