اللَّهمّ ارزقنا خوف عقاب الوعيد ، وشوق ثواب الموعود حتى نجد
شرح
يقال : عاد إليه يعود عودا ، وقد يعدّى بفي فيقال : عاد فيه كما وقع في عبارة الدعاء ، ومنه قوله تعالى : أو لتعودن في ملَّتنا ( 1 ) والظاهر أن تعديته ب « في » لتضمينه معنى الدخول ولذلك فسّر بعضهم قوله تعالى : أو لتعودنّ في ملَّتنا ( 2 ) بقوله أي :
لتعودنّ إلى ترك دعوى الرسالة والإقرار بها داخلين في ملَّتنا ، وقال بعضهم : أي لتعودنّ إلينا داخلين في ملَّتنا ( 3 ) وعلى ذلك فقوله عليه السلام : « ولا يعود بعدها في خطيئة » تقديره لا يعود بعد هذه التوبة إلى تركها وفسخها داخلا في خطيئة .
والتوبة النصوح تقدّم الكلام عليها في صدر هذا الدعاء .
والشك : خلاف اليقين ، وأصله اضطراب النفس وقلق القلب وعدم الاطمئنان .
والارتياب : أسوأ الشّك ، وقيل : هو الشّك مع التهمة : أي توبة لا أشكّ في نصاحتها وصدقها ولا أتّهم نفسي في إيقاعها والعزم عليها .
و « الفاء » من قوله عليه السلام : « فتقبّلها منا » لترتيب التقبّل على عموم التوبة ، وإخلاصها ونصاحتها وخلوصها من الشك والارتياب فإنّ ذلك كلَّه من دواعي التقبّل والرّضا والتثبيت ، والتقبّل : قبول الشيء على وجه يقتضي ثوابا قال تعالى : إنّما يتقبّل الله من المتّقين ( 4 ) .
وثبّته على الشيء تثبيتا : جعله ثابتا عليه ، أي دائما غير زائل عنه ، من ثبت يثبت ثبوتا من باب - قعد - إذا دام واستقرّ ، والله أعلم .
الرزق : العطاء الجاري دنيويّا كان أو اخرويّا ، فارزقنا بمعنى أعطنا وإعطاؤه سبحانه ذلك عبارة عن إعداده له بإفاضة قوّة يستعدّ بها العقل لذلك .
والوعيد : مصدر بمعنى التهدّد بالعقوبة ، قال تعالى : ذلك لمن خاف مقامي
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة الأعراف الآية 88 ، وسورة إبراهيم : الآية 13 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 448 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 27 .