اللَّهمّ تجاوز عن آبائنا وامّهاتنا وأهل ديننا جميعا من سلف منهم ومن غبر إلى يوم القيامة .
شرح
بين الإفراط والتفريط ، لا جرم كان سبحانه وتعالى أعدل العادلين وأمّا تذييل هذا الفصل من الدعاء بهذا النداء فوجه المناسبة أنّه لمّا أوجب من نفسه محبّته للتوّابين بقوله : إنّ الله يحبّ التوابين ( 1 ) وقيل مراجعة من رجع إلى طاعته لقوله : ( 2 ) إنّ الله يقبل التوبة عن عباده ( 3 ) كان سبحانه أعدل من أن يخصّ بذلك قوما دون آخرين فيفعل ذلك بطائفة ويحرم طائفة مع تساويهم في عبوديّته والرغبة إليه فوجب أن يكون عدله في حكمه بذلك شاملا لجميع عباده وهو أحدهم فيمتنع أن يخصّه بالحرمان دونهم والله أعلم .
تجاوزت عن الشيء : عفوت عنه وصفحت من باب - تفاعل - بمعنى - فعل - .
قال بعض المحققين : ولعل معنى المجاوزة أنّ الله تعالى يطالب المذنب بذنبه ، والمذنب يطالبه بعفوه إلى أن يتمسّك عند الخوف من عذابه برحمته فإذا عفى الربّ فقد تجاوزا عن المطالبة .
وجميعا : حال مؤكّدة لما فيه من العموم .
وسلف : أي مضى .
وغبر غبورا من باب - قعد - : أي بقي ، ومنه الغبار لما يبقى من التراب ، وقد يستعمل فيما مضى فيكون من الأضداد .
وقوله عليه السلام : « إلى يوم القيامة » غاية للغبور دفعا لتوهّم أن المراد به البقاء حال الدعاء ، وأن معنى « من سلف منهم ومن غبر » الأموات والأحياء فنصّ بالغاية على أن المراد بمن غبر من لم يمض سواء كان موجودا حال الدعاء أو سيوجد إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 .
( 2 ) " الف " لقوله تعالى .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 104 .