لذّة ما ندعوك به ، وكآبة ما نستجيرك منه ، واجعلنا عندك من التّوابين الَّذين أوجبت لهم محبّتك ، وقبلت منهم مراجعة طاعتك يا أعدل العادلين .
شرح
وخاف وعيد ( 1 ) وقال لا تختصموا لديّ وقد قدّمت إليكم بالوعيد ( 2 ) .
والموعود : إمّا مصدر بمعنى الوعد كالمعقول والميسور والمعسور كما سمع : دعه من معسوره إلى ميسوره ، أو اسم مفعول على الحذف والإيصال ، ويكون المراد الشيء ( 3 ) الموعود به .
وحتى : بمعنى كي .
ونجد : أي نعلم فهو من الوجدان بمعنى العلم ، لا بمعنى الإدراك بالقوي الظاهرة المسمّى مدركه بالحسيّات ، ولا بمعنى الإدراك بالقوي الباطنة المسمّى مدركه بالوجدانيّات لأنّ اللَّذة والكآبة التي تعلَّق بهما هذا الوجدان عقليّان من العقليّات الصرفة لا من الحسّيّات ولا من الوجدانيّات كما نصّ على ذلك السعد التفتازاني حيث قال : اللَّذة والألم العقليّان ليسا من الوجدانيّات بل من العقليّة الصرفة كالعلم والحياة وتحقيق ذلك :
أنّ اللَّذة إدراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ، والألم إدراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشرّ من حيث هو كذلك ، وكل منهما حسّي وعقلي ، أمّا الحسّي فإدراك القوّة الغضبيّة والشهوية ما هو خير عندها وكمال كتكيّف الذائقة بالحلو ، واللامسة باللين ، والباصرة بالملاحة ، والسامعة بصوت حسن ، والشامّة برائحة طيّبة ، والمتوهّمة بصورة شيء مرجوّ وكذلك البواقي فهذه مستندة إلى الحسّ .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 14 .
( 2 ) سورة ق : الآية 28 .
( 3 ) " الف " : بشئ .