شرح
وقال بعضهم : لا منافاة بين أفضليته عليه السلام على سائر المخلوقات ومساواة الصلاة عليه للصلاة عليهم .
فإن قيل : إذا كان أفضل كانت الصلاة عليه كذلك طلبنا الدليل .
فإن قيل : الأفضليّة عبارة عن علوّ الدرجة وهي لا يكون إلا بالرّحمة ، والصّلاة منه تعالى عبارة عنها فكلّ منهما لازم للآخر وملزوم .
فالجواب : أن الرّحمة كسبيّة وموهبيّة ولا يلزم من مساواة الموهبيّة مساواة الكسبيّة أيضا ولو سلَّمنا أن جميعها موهبيّة فأيّ مانع من تعدّد أفرادها ، ولا يلزم من المساواة في فرد المساواة في الجميع مثلا إذا قلت في الإنشاء : أعط زيدا ما أعطيت عمروا ، فأيّ مانع من اختصاص زيد بشيء ليس ذلك الشيء لعمرو وكذا إذا قلت في الخبر : أعطيت زيدا ما أعطيت عمروا فلا دلالة فيه على أنّك لم تعط زيدا غيره بل لا دلالة فيه إلا على أنّك لم تفضّل زيدا على عمرو في العطاء فيسقط الإشكال رأسا ، انتهى فتأمل .
قوله عليه السلام : « وأفضل من ذلك » أي وصلّ عليه صلاة أفضل من ذلك ، وصلاة مصدر مبيّن لنوع عامله لوصفه بالجملة بعده .
وتبلغنا بركتها : أي تصل إلينا من بلغ المنزل إذا وصل إليه والبركة الخير الإلهي .
وينالنا نفعها : أي يصيبنا خيرها .
قال الراغب : « النفع » ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات وما يتوصّل به إلى الخير فهو خير فالنفع خير وضدّه الضرّ قال تعالى : ولا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا ( 1 ) .
والاستجابة : بمعنى الإجابة ، يقال : أجاب الله دعاءه ، واستجاب دعاءه .
هامش
( 1 ) المفردات : 502 .