إليك بقربة أوجبت رضاك له ، وعطفت رحمتك عليه ، فهب لنا مثله من وجدك ، وأعطنا أضعافه من فضلك ، فإنّ فضلك لا يغيض ، وإنّ خزائنك لا تنقص بل تفيض ، وإنّ معادن إحسانك لا تفنى وإنّ عطائك للعطاء المهنّا .
شرح
تعالى : فما رعوها حقّ رعايتها ( 1 ) أي : ما حافظوا عليها حقّ المحافظة .
وفي نسخة ومن رعى حقّ هذا الشهر بإضافة حقّ إلى هذا الشهر أي : رعى ما يجب له وحافظ عليه على ما يجب له من الرعاية والمحافظة وفي معناه قوله عليه السلام :
وحفظ حرمته حقّ حفظها لأنّ الحفظ هنا في معنى الرعاية .
والحرمة : ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه فهي كالحقّ بمعنى الواجب ، ويجوز أن يكون المراد بالحرمة ما حرم فيه وبحفظها اجتنابها وهو أولى لأنّ التأسيس خير من التأكيد ، وبكلّ من المعنيين فسّر قوله تعالى : ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربّه ( 2 ) قيل : حرماته تعالى حقوقه وفروضه التي لا يحلّ انتهاكها ، وتعظيمها : القيام بها والمحافظة عليها ، وقيل : هي ما نهى عنها وحرّم الوقوع فيها وتعظيمها مجانبتها وترك ملابستها .
وقام بالأمر : جدّ فيه واجتهد .
وحدوده : أحكامه من الفروض والمحرّمات جمع حدّ وأصله من الحدّ ، بمعنى المنع والفصل بين الشيئين فكأنّ حدود الشرع وأحكامه فصلت بين ما يحلّ ويحرّم وما يؤتى ويجتنب .
واتقيت الشيء : تحفّظت منه وصنت نفسي عنه ، وهو من الوقاية ، وهي حفظ الشيء وصيانته مما يؤذيه ويضرّه وأصل اتقى أو تقى على أفتعل فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وأبدلت منها التاء وأدغمت .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : الآية 27 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 30 .