اللَّهمّ ومن رعى هذا الشّهر حقّ رعايته ، وحفظ حرمته حقّ حفظها وقام بحدوده حقّ قيامها ، واتّقى ذنوبه حقّ تقاتها ، أو تقرّب
شرح
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز سلخنا الشهر وانسلخ الشهر ( 1 ) .
وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا في الروضة التي قبل هذه عند قوله عليه السلام : « واسلخ عنّا تبعاتنا مع انسلاخ أيّامه » .
و « الباء » من قوله : « بانسلاخ هذا الشهر » بمعنى « مع » كما وقع التصريح به في قوله : « مع انسلاخ أيّامه » أي انزعنا مع مضيّ هذا الشهر من خطايانا ، والغرض محوها وغفرانها وفي معناها الفقرة التي بعدها .
وأجزلهم قسما : أي أكثرهم من جزل الشيء بالضمّ جزالة إذا كثر واتّسع فهو جزيل ، وجزل قيل : أصله من جزل الحطب فهو جزل إذا عظم وغلظ ، ثمّ استعير في العطاء ، فقيل : عطاء جزل : أي كثير ، وأجزل له العطاء إذا أوسعه .
والقسم بالكسر كحمل : الحصة والنصيب والجمع أقسام كحمل وأحمال .
وأوفرهم حظا أي : أتمّهم وأكملهم من وفر الشيء يفر من باب - وعد - وفورا أي : تمّ وكمل ، والحظَّ النصيب والجمع حظوظ كفلس وفلوس . « من » : في محلّ رفع بالابتداء ، وقوله : « فهب لنا » خبره وإنّما دخلته الفاء تشبيها له بالشرط .
والرّعاية : الحفظ ومعنى « حقّ رعايته » واجب رعايته ، وانتصابه على المصدريّة ، والأصل رعاية حقّا فعكس وأضيف الحقّ إلى الرعاية مبالغة كقولك :
هو حقّ عالم ، وأضيف الرعاية إلى ضمير المرعي لاختصاصها به ويجوز أن يكون حقّ رعايته نعتا لمصدر محذوف ، أي رعاية حقّ رعايته فحذف المنعوت وأقيم النعت مقامه وقس على ذلك نظائره الآتية ، والمعنى رعاه كما يحق وكما يجب أن يرعى قال
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 217 .