تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
اللَّهمّ صلّ على محمّد وآله واجبر مصيبتنا بشهرنا ، وبارك لنا في يوم عيدنا وفطرنا ، واجعله من خير يوم مرّ علينا أجلبه لعفو وأمحاه لذنب ، واغفر لنا ما خفي من ذنوبنا وما علن .
شرح
جبر مصيبته يجبرها جبرا من باب - قتل - : إذا فعل مع صاحبها ما ينساها به ، وقيل : ردّ عليه ما ذهب منه أو عوّضه عنه ، وأصله من جبر العظم الكسير وهو إصلاحه . والمصيبة : الشدّة النازلة وأصلها : من إصابة السهم ، وهو وصوله إلى الغرض . و « الباء » من قوله « بشهرنا » للتعدية من باب تعدية المصدر والفعل المتعديين إلى المفعول الثاني بحرف جر نحو : أعجبني أمرك زيدا بالقيام ، وأمرته بالجلوس ، يقال : أصيب فلان بماله إذا سلبه ، وفلان مصاب بعقله وبصره إذا كان مسلوبهما ، ومنه الحديث : ما من رجل يصاب بشيء إلا رفعه درجة ( 1 ) أي يسلب ويؤخذ منه شيء ، والمعنى عوّضنا خيرا وإحسانا عن شهرنا الذي سلبناه . وما وقع في بعض التراجم من أنّ المعنى : أثبنا على غمّنا لفراق شهرنا فتكون « الباء » سببيّة ، أو المراد بالمصيبة التقصيرات السالفة ، أي اعف عنّا ببركة شهرنا ما سلف منّا من التقصير فتكون « الباء » سببيّة أيضا فليس مدلول هذه العبارة من كلام العرب وليس معناها إلا ما ذكرناه . وبارك له في كذا : جعل له فيه البركة وهي : الخير والزيادة والنماء . والفطر بالكسر اسم من فطر الصائم فطورا من باب - قعد - : إذا أكل وشرب كأفطر إفطارا ، وأصله من فطرت الناقة إذا حلبتها فانفتحت رؤس أخلافها ، لأنّ الأفواه تنفتح بالأكل والشرب .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 898 ح 2693 . وإليك نصه ما من رجل يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة .