اللَّهمّ اسلخنا بانسلاخ هذا الشّهر من خطايانا ، وأخرجنا بخروجه من سيّئاتنا واجعلنا من أسعد أهله به ، وأجزلهم قسما فيه وأوفرهم حظا منه .
شرح
و « من » : في قوله : « من خير يوم » تبعيضيّة ، أي من جملة خير يوم وخير أفعل تفضيل وإنّما لم يقل : خير أيّام مرّت علينا لأنّه أراد جنس اليوم لعمومه من جهة وصفه بصفة عامّة وهي قوله : « مرّ علينا » فإنّ المرور ليس ممّا يخصّ واحدا من الأيّام ، وقد يراد بالمفرد معنى الجمع اكتفاء به عند عدم اللبس لدلالته على الجنس كقوله تعالى : يخرجكم طفلا ( 1 ) ويجوز أن تكون « من » زائدة عند من أجاز زيادتها في الإيجاب ، وحمل عليه قوله تعالى : يحلَّون فيها من أساور من ذهب
( 2 ) ويغفر لكم من ذنوبكم ( 3 ) .
وقول بعضهم : أنّها في الدعاء للتبيين ، خبط .
وأجلبه بالخفض : بدل من خير يوم ، وهو أفعل تفضيل من جلب الشيء جلبا من بابي - قتل - و - ضرب - بمعنى ساقه .
قال الراغب : أصل الجلب : سوق الشيء ، قال الشاعر :
* وقد تجلب الشيء البعيد الجوالب * ( 4 ) .
وأمحى اسم تفضيل من محى الله الذنب إذا غفره وأصل المحو إزالة الأثر ، وإسناد الجلب والمحو إلى اليوم مجاز عقليّ .
وعلن الأمر علونا من باب - قعد - : ظهر وانتشر ، ومنه : العلانية ضدّ السرّ .
السّلخ : نزع جلد الحيوان ، يقال سلخته سلخا من باب - منع - و - ضرب - فانسلخ ، ومنه : سلخت الشهر : إذا صرت في آخره وانسلخ الشهر أي مضى .
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 67 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 31 ، وسورة الحج : الآية 23 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 31 .
( 4 ) المفردات : ص 95 .