تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
بالغفلة عن معلوم يقظة . فإن قلت : ما وقع عن نسيان متجاوز عنه لقوله عليه السلام : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » ( 1 ) فما معنى سؤال ( 2 ) العفو عنه ؟ . قلت : النسيان قد يكون منشأه التفريط وقلَّة المبالاة فما يكون عن مثله غير متجاوز عنه ألا ترى أنّ من ترك التلاوة وتغافل عن تعاهد القرآن حتى نسيه فإنّه يكون ملوما على نسيانه بخلاف ما لو واظب على تلاوته ثمّ نسيه فإنه يكون معذورا ومن اشتغل بشيء من الشواغل حتّى نسي الصلاة ففاته أدائها كان مؤاخذا لتفريطه فيها وقلَّة مبالاته بها بخلاف من أكل أو شرب وهو صائم ناسيا ، والحاصل أنّه ذكر النسيان ومراده ما هو مسبّب عنه من تفريط وإغفال على أنّ العلم بأنّ النسيان وما وقع عنه مغفور لا يمنع من حسن طلب العفو عنه بالدعاء فربّما يدعو الداعي بما يعلم أنّه حاصل له قبل الدعاء من فضل الله تعالى ، إمّا لاعتداد تلك النعمة وإمّا لاستدامتها أو لغير ذلك كقوله تعالى : قل ربّ احكم بالحقّ ( 3 ) وقول إبراهيم عليه السلام : ولا تخزني يوم يبعثون ( 4 ) . قوله عليه السلام : « ظلمنا فيه أنفسنا أو انتهكنا به حرمة من غيرنا » في محلّ نصب على الحال من ضمير المتكلَّم مع غيره باضمار قد عند من أوجبها في الماضي المثبت إذا وقع حالا وهم البصريّون غير الأخفش وذهب الكوفيّون غير الفرّاء إلى عدم الوجوب استدلالا بقوله تعالى : أو جاؤكم حصرت صدورهم ( 5 ) وبقول الشاعر ( 6 ) : * كما انتفض العصفور بلَّله القطر * ولك جعلها في محلّ خفض صفة للتعمّد أو النسيان والضمير في قوله : « فيه »
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 1 ص 232 . ( 2 ) " الف " : السؤال من العفو . ( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 112 . ( 49 سورة الشعراء : الآية 87 . ( 5 ) مغني اللبيب : ص 229 . ( 6 ) " الف " : الشاعرة .