شرح
أهله من العبادة أي : ما نستوجبه منها يقال : هو أهل لكذا أي : مستوجب له وحقيق به ومنه « اللَّهمّ أهل الثناء والحمد » .
وأدّاه إلى كذا : أوصله إليه .
وقام بالأمر يقوم به قياما : راعاه وحفظه .
وأجرى له نفقة جعلها جارية أي : دارّة متّصلة .
وصالح العمل : ما لا فساد فيه .
والدرك بفتحتين : اسم من أدركت الشيء إذا لحقته ووصلت إليه وإسكان الراء لغة أي : وفّقنا دائما لأن نعمل من عمل ( 1 ) الصالح ما يكون إدراكا لحقّك ، أي لما ثبت ووجب لك من الطاعة والعبادة في الشهرين : أي الماضي والقابل من شهري رمضان والظرف لغو متعلَّق بالدرك ، وقيل : مستقرّ حال من حقّك .
وقوله : « من شهور الدّهر » في محلّ نصب على الحال من الشهرين ، وفائدة القيد بذلك تعميم الشهرين لكلّ ماض وقابل من شهري رمضان في مدّة العمر ودفع توهّم كون المراد بهما الشهر الذي هو فيه وقابله من شهر رمضان ، والمراد بالدهر : مدّة العمر ، كما تقول : لا أكلَّمه الدّهر ، تريد لا اكلَّمه إلى آخر عمري ، ونظير هذا القيد في التعميم قوله تعالى : والمحصنات من النساء ( 2 ) .
قال العمادي : « من النساء » متعلق بمحذوف وقع حالا من المحصنات أي :
كائنات من النساء ، وفائدته تأكيد عمومها لا دفع توهم شمولها للرّجال بناء على كونها صفة للأنفس كما توهم ( 3 ) انتهى .
وما قيل : أنّ ( 4 ) في قوله : « من شهور الدهر » إشارة إلى ما بينهما من الامتياز لا معنى له ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) " الف " : العمل .
( 2 ) سورة النساء : الآية 24 .
( 3 ) تفسير أبي السعود : ج 2 ص 163 .
( 4 ) " الف " : من .