اللَّهمّ إنّا أهل هذا الشّهر الَّذي شرّفتنا به ، ووفّقتنا بمنّك له حين جهل الأشقياء وقته وحرموا لشقائهم فضله ، أنت وليّ ما آثرتنا به من معرفته ، وهديتنا له من سنّته وقد تولَّينا بتوفيقك صيامه وقيامه على
شرح
وأمس : اسم علم على اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه بليلة ، ويستعمل فيما قبله من الزمن الماضي مجازا كما استعمل هنا ، ومنه قوله تعالى : كأن لم تغن بالأمس ( 1 ) .
وغد : اليوم الذي يأتي بعد يومك الذي أنت فيه بليلة ، ثمّ توسّعوا فيه فأطلقوه على البعيد المترقّب من الزمان ، وهو المراد هنا ، وأصله غدو كفلس لكن حذفت اللام فجعلت الدال حرف إعراب ، وقد يستعمل على أصله كقوله : إنّ مع اليوم أخاه غدوا .
وحرمناه : أي منعناه بانقضائه .
والسلب : نزع الشيء من الغير قهرا قال تعالى : وإن يسلبهم الذّباب شيئا لا يستنقذوه ( 2 ) وفي التعبير عن فواته بالسلب ايذان بكراهة مضيّه وأنّه لم يكن عن رضى بل عن قهر لا كما عليه أكثر الناس من فرحهم واستبشارهم بانقضائه وانصرامه ، والله أعلم * .
تصدير الجملة بحرف التأكيد لوفور النشاط والرغبة ، أو لكمال العناية والاهتمام ، أو لإظهار كمال التضرّع والابتهال فإنّ كلا من ذلك يناسب المقام .
وأهل هذا الشهر : أي المختصّون به اختصاص الرجل بأهله وقرابته .
والشرف : علوّ المنزلة ، وشرّفه الله بكذا أعلى منزلته به ، وفّقه الله لكذا توفيقا سدّده وجعله موافقا له .
والمنّ : الإحسان .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 24 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 73 .