عليك كم من سوء صرف بك عنّا ، وكم من خير أفيض بك علينا ، السّلام عليك وعلى ليلة القدر الَّتي هي خير من ألف شهر ، السّلام عليك ما كان أحرصنا بالأمس عليك وأشدّ شوقنا غدا إليك ، السّلام عليك وعلى فضلك الَّذي حرمناه ، وعلى ماض من بركاتك سلبناه .
شرح
الدعاء على المفعول لأجله .
والسأم : بالتحريك : الملالة ممّا يكثر لبثه ، يقال : سئمة سأما من باب - تعب - وسأمة بالمدّ بمعنى مللته ويعدّى بالحرف أيضا فيقال : سئمت منه وفي التنزيل :
لا يسئم الإنسان من دعاء الخير ( 1 ) .
وطلب الشيء قبل وقته كناية عن تمني حصوله وذلك لمحبّته وشوق النفس إليه كما أنّ الحزن عليه قبل فوته لشدّة الرغبة في بقائه والحرص على اقتنائه وإلى هذا المعنى أشار الشاعر بقوله :
ولم أرقطَّ أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكيا في كلّ حين * لخوف تفرّق أو لاشتياق
و « كم » هنا : خبريّة بمعنى كثير وهي في حيّز الرفع بالابتداء وخبرها صرف .
و « من » : مزيدة ولو حذفت لكان ما بعدها مجرورا بإضافة « كم » إليه أي :
كثير من السوء صرف بك عنّا .
ومثله « وكم من خير أفيض بك علينا » : و « الباء » من « بك » في الموضعين إمّا سببيّة أو ظرفيّة ، وصرف الله عنه السوء ردّه عنه .
وفاض الخير : كثر ، وأفاضه : كثّره ،
وقد سبق الكلام على ليلة القدر وكونها خيرا من ألف شهر .
والحرص : فرط الإرادة .
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 49 .