تقصير ، وأدّينا فيه قليلا من كثير ، اللَّهمّ فلك الحمد إقرارا بالإساءة واعترافا بالإضاعة ، ولك من قلوبنا عقد النّدم ، ومن ألسنتنا صدق الاعتذار ، فأجرنا على ما أصابنا فيه من التّفريط أجرا نستدرك به الفضل المرغوب فيه ، ونعتاض به من أنواع الذّخر المحروص عليه ، وأوجب لنا عذرك على ما قصّرنا فيه من حقّك ، وأبلغ بأعمارنا ما بين أيدينا من شهر رمضان المقبل ، فإذا بلَّغتناه فأعنّا على تناول ما أنت أهله من العبادة وأدنا إلى القيام بما يستحقّه من الطَّاعة وأجر لنا من صالح العمل ما يكون دركا لحقّك في الشّهرين من شهور الدّهر .
شرح
والحين : وقت حصول الشيء ، وهو مبهم المعنى ويتخصّص بالمضاف إليه أي وقت جهل الأشقياء وقته .
والجهل على ثلاثة أضرب :
أحدها : خلوّ النفس من العلم وهذا المعنى هو الأصل .
والثاني : اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه .
والثالث : فعل الشيء بخلاف ما حقّه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا كمن يترك الصلاة عمدا ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، ولذلك وصف أصحابه بالشقاء فأسنده إلى الأشقياء وهم التاركون لصيامه فجهلهم لوقته عبارة عن إهمالهم له وإعراضهم عمّا يجب فيه من صيام وغيره .
والشقاء : المضرّة اللاحقة في العاقبة ، لكن المراد به هنا سوء صنيعهم الذي هو سبب شقائهم ولذلك علَّل به حرمانهم فضله ونظير ذلك قوله تعالى : ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذّبون قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوما ضالَّين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 105 و 106 .
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ، ص 119 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 6 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 72 ح 1 .