شرح
* أيّامنا بك كلها رمضان *
فقال له : طوّال والله مكروه ومنغصه ( 1 ) إليّ ، وحرمه فلم يعطه شيئا ، نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى .
وهابه يهابه من باب - تعب - هيبة : خافه وحذره ويقال : بمعنى أجلَّه ووقّره وعظَّمه أيضا .
قال ابن فارس : الهيبة : الإجلال ( 2 ) .
وكلا المعنين محتمل هنا فمعنى كونه مخوفا في صدور المؤمنين خوفهم من التقصير في حقّه ، وارتكاب المعاصي فيه ومعنى كونه موقّرا معظَّما ظاهر .
ونافسته منافسة : باريته ( 3 ) في الكرم ، ونافست في الشيء : رغبت فيه على وجه المعارضة والمغالبة عليه .
وقال الراغب : المنافسة : مجاهدة النفس للتشبّه بالأفاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره ( 4 ) انتهى .
والمعنى : أنّ الأيّام لا تباريه ولا تعارضه في فضله إذ كان أفضل الشهور وسيّدها كما ورد في الحديث .
والسلام : مصدر بمعنى السلامة ، وهي الخلوص والتعرّي من الآفات أي هو سلامة من كلّ أمر وامتناع تقديم معمول المصدر عليه إنّما هو في صورة ( 5 ) انحلاله لان والفعل فقد تقدّم عن ابن هشام أنّه قال في قول كعب :
* في خلقها عن بنات الفحل تفضيل *
إنّ قوله عن بنات الفحل ، يتعلَّق بتفضيل وإن كان مصدرا لأنّه ليس بمنحلّ لان والفعل ومن ظنّ أنّ المصدر لا يتقدّم عليه معموله مطلقا واهم ، وهو إمّا على
هامش
( 1 ) " الف " منغصته .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة : ج 9 ص 22 .
( 3 ) " الف " : باديته .
( 4 ) المفردات : ص 501 .
( 5 ) كذا وفي نسخة " صدره " .