تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
قوله عليه السلام : « اللَّهمّ فلك الحمد إقرارا بالإساءة واعترافا بالإضاعة » الفاء لسببيّة العمل فيه مع التقصير للحمد فإنّه يقتضيه وإن قلّ ، ونصب اقرارا واعترافا يحتمل المصدريّة والحاليّة والمفعول لأجله أي : حمد إقرار واعتراف ، أو مقرّا ومعترفا ، أو للإقرار والاعتراف . والمراد بالإضاعة هنا الإهمال والتقصير في الأعمال وأصلها الإهلاك من ضاع الشيء يضيع ضياعا بالفتح إذا هلك وأضاعه إضاعة أهلكه إهلاكا فأطلقت على الإهمال من باب إطلاق المسبّب على السبب ، لأنّ إهمال الشيء يفضي إلى هلاكه وذهابه . والعقد : نقيض الحلّ ثمّ أطلق على إحكام الأمر وإبرامه وتأكيده ، ومنه عقد العهد واليمين إذا أكّدهما يعني لك من قلوبنا تأكيد الندم وتحقيقه . وقال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث الدعاء « لك من قلوبنا عقد الندم » يريد عقد العزم على الندامة وهو تحقيق التوبة ( 1 ) . وصدق الاعتذار : عبارة عن مطابقته لما في الضمير والاعتقاد ، يقال : اعتذر اعتذارا إذا أتى بعذر . وأجره يأجره : من بابي - ضرب - و - قتل - وآجره بالمدّ لغة ثالثة إذا أثابه . والتفريط : التقصير ، يقال : ما فرّطت في كذا أي ما قصرت وهو من حيث هو لا يقتضي المثوبة لكن الاعتراف به والندم عليه من موجباتها لأنّ من عرف تقصير نفسه ونقصها كان في مقام الذّل والفقر والانكسار ولا عبوديّة أشرف منها ولذلك ورد في الحديث عنهم عليهم السلام أكثر من أن تقول : اللَّهم لا تخرجني من التقصير ( 2 ) أي من الاعتراف به .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 270 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 73 ح 4 .