شرح
قال أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان : يعني استعلت علينا سيئآتنا التي أوجبت لنا الشقاوة ولمّا كانت سيّئاتهم التي شقوا بها سبب شقاوتهم سمّيت شقاوة توسّعا ( 1 ) انتهى .
والمعنى : أنّهم حرموا لتركهم صيامه وقيامه الموجب لشقائهم فضله وما قد يتوهم من أنّ المراد بالشقاء ما كتب عليهم من الشقاء الأزلي يبطله أنّه لا يكتب عليهم من السعادة والشقاء إلا ما علم الله تعالى أنّهم يفعلونه باختيارهم ضرورة أنّ العلم تابع للمعلوم .
والوليّ : فعيل بمعنى فاعل من وليه إذا قام به .
وآثرته بالمدّ : فضّلته أي : بما فضّلتنا به من معرفته والعلم به .
والسنّة : الطريقة ، أي : هديتنا له من طريقة صيامه وقيامه وما يجب فيه ويحرم ويندب ويكره .
وفي نسخة : « من سننه » بلفظ الجمع .
وتولَّيت الأمر : تقلَّدته وقمت به .
وعلى : بمعنى مع ، أي مع تقصير كقوله تعالى : انّ ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ( 2 ) أي : مع ظلمهم .
والأداء : تسليم عين الثابت في الذمّة بالسبب الموجب كالوقت للصلاة ، والشهر للصوم إلى من يستحقّ ذلك الواجب ولمّا كان ما يستحقّه تعالى على العبد من الطاعات أكثر من أن تفي به طاقة البشر كما ورد عن أبي الحسن عليه السلام : إنّ الله لا يعبد حق عبادته ( 3 ) ، قال عليه السلام : وأدّينا فيه قليلا من كثير .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ، ص 119 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 6 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 72 ح 1 .