اللَّهمّ وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف ، وخصائص تلك الفروض ، شهر رمضان الذي اختصصته من سائر الشّهور ، وتخيّرته من جميع الأزمنة والدّهور ، وآثرته على كلّ أوقات السّنة بما أنزلت فيه من القرآن والنور وضاعفت فيه من الإيمان ، وفرضت فيه من الصّيام ورغَّبت فيه من القيام ، وأجللت فيه من ليلة القدر الَّتي هي خير من ألف شهر .
شرح
الصّفايا : جمع صفيّة كعطيّة وعطايا وهي مؤنّث الصفي وهو الخيار والخالص من كلّ شيء ، ومنه الصفي والصفيّة لما يصطفيه الرئيس لنفسه من المغنم قبل القسمة ، أي يختاره كالفرس والسيف والجارية .
والوظائف : جمع وظيفة : وهي ما يقدّر من عمل ورزق ونحوه .
يقال : وظف له وظيفة ، وعليه كلّ يوم وظيفة من عمل ، ووظف عليه العمل ، وهو موظَّف عليه .
و « اللام » في الوظائف والفروض : للعهد ، والإشارة إليها ب « تلك » للتعظيم تنزيلا لبعد درجاتها ورفعة محلَّها منزلة بعد المسافة .
والخصائص : جمع خصيصة بمعنى مخصوصة ، من خصّ الشيء إذا أفرده بما لا يشاركه فيه الجملة .
والفروض : جمع فرض بمعنى المفروض من فرض الله الأحكام فرضا : أوجبها ، وحدّ بأنه ما أمر الله عباده أن يفعلوه كالصلاة والزكاة والصوم والحج .
وقيل : هو ما ثبت بدليل مقطوع به كالكتاب والإجماع فهو أخصّ من الواجب .
واختصصته : أي : خصصته .
وسائر الشهور : أي : جميعها بشهادة ما بعده ، وفيه شاهد لاستعمال « سائر » بمعنى الجميع وهي لغة صحيحة ذكرها الجوهري ( 1 ) ، ووافقه عليها أبو منصور الجواليقي في
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 692 .