شرح
وقد تقدّمت الرواية عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام : في شرح الدعاء السابق على هذا أنّ شهر رمضان لم يفرض الله صيامه على أحد من الأمم قبلنا ( 1 ) .
واختلفوا في التشبيه الذي دلَّت عليه « الكاف » في قوله تعالى : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ( 2 ) .
فعن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ المراد بقوله : « الذين من قبلكم » الأنبياء فإنّه كان مفروضا عليهم دون الأمم ففضلت به هذه الأمة وفرض صيامه على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمته ( 3 ) .
وقيل : المراد بالتشبيه في أصل الوجوب دون الوقت والمقدار .
والمعنى : أنّ الصّوم عبادة قديمة ما أخلى الله امّة من ايجابها عليهم ولم يوجبها عليكم وحدكم .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : في قوله « الذين من قبلكم » أوّلهم آدم عليه السلام ( 4 ) .
والغرض من ذلك تأكيد الحكم والترغيب فيه وتطييب أنفس ( 5 ) المخاطبين به فإنّ الشاق إذا عمّ سهل عمله .
وقيل : كان صوم رمضان مكتوبا على اليهود والنصارى أمّا اليهود : فتركته وصامت يوما من السنة زعموا أنّه يوم غرق فرعون وكذبوا في ذلك فإنّه كان يوم عاشوراء .
وأمّا النصارى : فإنّهم صاموا رمضان حتى صادفوا حرّا شديدا فاجتمعت آراء علمائهم على تعيين فصل واحد بين الصيف والشتاء فجعلوه في الربيع وزادوا عليه
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 162 ح 546 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 183 .
( 3 ) البرهان : ج 1 ، ص 180 ، ح 2 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 225 .
( 5 ) " الف " وتطيب نفس .