شرح
قوله عليه السلام : « وفيها كانت نجاتهم من غضبك » قيل : الضمير عائد إلى الأمور المذكورة من الذكر والشكر والدعاء والتصدّق .
وقيل : إلى الزيادة المطلوبة من التصدّق ، ويحتمل عوده على الصدقة المدلول عليها بقوله : « فتصدّقوا لك » وأظهر من ذلك كلَّه عوده إلى الدلالة التي تضمّنها ( 1 ) قوله عليه السلام في صدر هذا الفصل من الدعاء : « وأنت الذي دللتهم بقولك من غيبك » كما يقتضيه بلاغة النظم ، ويقضي به الذوق السليم ، وقد تقدّم الكلام على معنى غضبه ورضاه سبحانه .
قوله عليه السلام : « ولو دلّ مخلوق مخلوقا » إلى آخره .
« لو » حرف شرط لتقديره وفرضه واقعا في الماضي مع الجزم والقطع بانتفاء الشرط فيلزم انتفاء المشروط كما تقول : لو جئتني لأكرمتك ، معلَّقا الإكرام بالمجيء مع الجزم بانتفائه فيلزم انتفاء الإكرام ، فهي إذن لامتناع الثاني ، وهو الجزاء ، لامتناع الأوّل ، وهو الشرط ، أي الدلالة على أن انتفاء الثاني في الخارج بسبب انتفاء الأوّل ، لا أنّه يستدلّ بامتناع الأوّل على امتناع الثاني .
وجملة الشرط في الدعاء مستأنفة للاستدلال يقتضيه ( 2 ) العقل أنّ دلالته تعالى على ما دلّ عليه عباده نعمة مستوجبة للشكر مقتضية للحمد ، فإنّ المخلوق الذي لو دلّ على مثل ذلك كان محمودا إنّما كان يدلّ عليه بمشيئته تعالى وقضائه وقدره وإقداره وإنّما هو كالواسطة في ذلك .
والدال حقيقة ليس هو إلا سبحانه ، فإذا كان من كالواسطة مستوجبا للحمد بشهادة ( 3 ) العقول فالفاعل الحقيقي أولى بأن يكون محمودا .
هامش
( 1 ) " الف " : تضمنه .
( 2 ) " الف " : بقضية .
( 3 ) " الف " : بشهادات .