تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يا من تحمّد إلى عباده بالإحسان والفضل ، وغمرهم بالمنّ والطَّول ، ما أفشى فينا نعمتك ، وأسبغ علينا منّتك وأخصّنا ببرّك ، هديتنا لدينك الَّذي اصطفيت ، وملَّتك التي ارتضيت ، وسبيلك الَّذي سهّلت ، وبصّرتنا الزّلفة لديك والوصول إلى كرامتك .
شرح
وفي بعض النسخ : « كان موصوفا بالإحسان ومنعوتا بالامتنان ومحمودا بكلّ لسان » . والفاء من قوله : « فلك الحمد » فصيحة ( 1 ) أي إذا كان الأمر كذلك فلك الحمد و « ما » في الفقرتين مصدريّة زمانيّة أي مدّة وجدان مذهب في حمدك ومدة بقاء لفظ للحمد ، والمذهب هنا : يجوز أن يكون مصدرا ميميّا وأن يكون بمعنى الطريق ، وعلى الوجهين فنسبته إلى الحمد مجاز عقلي . وانصرف : مطاوع صرفت الشيء إلى كذا : رددته ورجعته إليه فانصرف : أي وما بقي للحمد معنى ينصرف إلى حمدك أو ما بقي للحمد معنى ينصرف الحمد إليه . تحمّد إلى عباده : أي خطب إليهم حمده وأراده منهم . قال العلامة أبو الفضل الميداني في مجمع الأمثال : يروي قولهم : « من أنفق ماله على نفسه فلا يتحمّد به على الناس » موصولا ب « على » و « إلى » فمن وصله ب « على » أراد فلا يمتن به على الناس ، ومن وصله ب « إلى » أراد فلا يخطبن إليهم حمده ( 2 ) ، انتهى . وقد يقال في هذا المعنى : استحمد إليه بصيغة الاستفعال . قال الزمخشري في الأساس : استحمد الله إلى خلقه بإحسانه إليهم وإنعامه عليهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) " الف " : فصيحية . ( 2 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 317 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 94 .