تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
وغمره يغمره غمرا من باب - قتل - غطَّاه وستره والطول بالفتح : الإنعام . وفشى الشيء يفشو فشوا وفشوءا : ظهر وانتشر . وسبغت النعمة سبوغا من باب - قعد - : اتسعت وفاضت ، وأسبغها الله أفاضها وأوسعها وأتمّها . وخصصته بكذا أخصّه خصوصا من باب - قعد - : إذا جعلته له دون غيره أي ما أشدّ مخصوصيّتنا ببرّك ، ومجئ اسم التفضيل للمفعول وإن كان على غير القياس ، إلا إنّه قد سمع في الفصيح نحو « أعذر » و « أشهر » و « أشغل و « أجن » ، وحيث كان عليه السلام أفصح العرب في زمانه لا يحتاج فيه إلى السماع من غيره قطعا ، على أنّ بعض علماء العربيّة أجازه قياسا بقلَّة إذا أمن اللبس قال ابن مالك في التسهيل : وقد يبنى من فعل المفعول إن أمن اللبس ( 1 ) . و « البرّ » بالكسر : الفضل الواسع والتوسّع في فعل الخير . وجملة « هديتنا » مستأنفة استئنافا بيانيّا كأنّه سئل كيف تعجّبت من كثرة فشو نعمتي فيكم ؟ . فقال : « هديتنا لدينك الذي اصطفيت » إلى آخره . وقد تقدّم الكلام على معنى « الدّين » و « الملَّة » والفرق بينهما غير مرّة . وسبيله تعالى : طريقه التي يتوصّل بها إليه . وتسهيلها : عبارة عن تيسير سلوكها لمن هداه الله إليها . وبصّرته الشيء تبصيرا : عرّفته إيّاه وأوضحته له . والزُّلفة بالضمّ : القربة والحظوة والمنزلة ، أي عرّفتنا القربة عندك والمنزلة لديك لنطلبها ، أو عرّفتنا كيف نطلبها ونصل إليها . والكرامة : اسم من أكرمه إذا أوصل إليه نفعا شريفا ليرفع به منزلته ويعلي مقداره ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك : ص 78 طبع مصر سنة 1378 هجري .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 151 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني