تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
الواجب أيضا صدقة إذا تحرى صاحبه الصدق في فعله ، ومنه قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة ( 1 ) . و « طلبا » : مفعول لأجله أي لأجل الطلب لمزيدك ، وهو إمّا مصدر ميمي بمعنى الزيادة ، أو اسم مفعول كالمبيع . وقوله عليه السلام : « لك » : أي لأجلك لا لغرض من أغراض النفس وحظَّ من حظوظها كالرياء ، والسمعة ، وفيه ظاهرا تأييد لقول من قال : بأنّ إرادة الفوز بثواب الله تعالى والسلامة من سخطه ليست أمرا مخالفا لإرادة وجه الله سبحانه ، فإنّه عليه السلام جعل التصدّق له سبحانه لغرض طلب مزيده ، ويحتمل أن يكون طلب المزيد علَّة للتصدّق المعلَّل على معنى أنّهم تصدّقوا لوجهك لانّهم طلبوا مزيدك ، ومن طلب مزيدك لازم الإخلاص في التصدق لك ، نبّه على مثل ذلك صاحب الكشف في قوله تعالى : إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا . إنّا نخاف من ربّنا يوما عبوسا قمطريرا ( 2 ) . قال صاحب الكشّاف : « إنّا نخاف » يحتمل أنّ إحساننا إليكم للخوف من شدّة ذلك اليوم لا إرادة مكافأتكم ويحتمل إنّا لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب الله على طلب المكافأة ( 3 ) . قال صاحب الكشف : فيكون على الاحتمال الثاني تعليلا لعدم إرادة الجزاء والشكور ليبقى قوله لوجه الله خالصا غير مشوب بحظَّ النفس من جلب نفع أو دفع ضرّ ولو جعل علَّة للإطعام المعلَّل على معنى إنّما خصّصنا الإحسان لوجهه تعالى لأنّا نخاف يوم جزائه ومن خافه لازم الإخلاص لكان وجها ، انتهى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 103 . ( 2 ) سورة الدهر : الآية 9 و 10 . ( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ، ص 669 . ( 4 ) لا يوجد لدينا كتابه .