فذكروك بمنّك وشكروك بفضلك ، ودعوك بأمرك ، وتصدّقوا لك طلبا لمزيدك ، وفيها كانت نجاتهم من غضبك وفوزهم برضاك ، ولو دلّ مخلوق مخلوقا من نفسه على مثل الذي دلَّلت عليه عبادك منك كان محمودا ، فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب وما بقي للحمد لفظ تحمد به ومعنى ينصرف إليه .
شرح
تركه استكبارا لما فيه من التعظَّم وعدم الإذعان له بالفاقة إليه عزّ وجلّ ، كان التارك له أظهر من نفسه ما ليس له وهو الغنى عن ربّه سبحانه وهذا حقيقة الاستكبار المذموم .
قال الراغب : الاستكبار على وجهين :
أحدهما : أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يكون كبيرا وذلك متى كان على ما يجب ، وفي المكان الذي يجب ، وفي الوقت الذي يجب فمحمود .
والثاني : أنّ يتشبّع فيظهر من نفسه ما ليس له وهذا هو المذموم ، وعلى هذا ما ورد في القرآن
( 1 ) والله أعلم .
« بمنّك » : أي بانعامك من « منّ عليه يمنّ منّا » من باب - قتل - أي أنعم عليه .
والفضل : ما لا يلزم المعطي إعطاؤه ، ولمّا كان ذكر العباد وشكرهم لباريهم تعالى بأمره إيّاهم وهدايته لهم منّة منه تعالى وفضلا كان ذلك متسبّبا عن منّه وفضله سبحانه ويحتمل أن تكون « الباء » للملابسة لكن قوله : « ودعوك بأمرك » يرجّح السّببيّة .
وتصدّق : أعطى صدقة ، وهي ما يخرجه الانسان من ماله على وجه القربة كالزكاة ، لكن الصدقة في الأصل تقال ( 2 ) للمتبرّع به ، والزّكاة للواجب ، ويسمّى
هامش
( 1 ) المفردات : ص 421 وفيه ان يصير كبيرا .
( 2 ) " الف " : يقال .