شرح
العبادة الدعاء ( 1 ) ، وهو المروي عن أهل البيت عليهم السلام .
روى زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله عزّ وجلّ يقول : إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين قال : هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء ( 2 ) .
وروى حمّاد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول :
« ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر فإن الدعاء هو العبادة إنّ الله عزّ وجلّ يقول : إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين وقال ادعوني استجب لكم ( 3 ) .
وفي رواية عنه عليه السلام قال : الدعاء هو العبادة التي قال الله عزّ وجلّ : إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي الآية ، ادع الله ولا تقل إنّ الأمر قد فرغ منه ( 4 ) .
وقد تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام في هذا المعنى وسبق ذكر كثير منها فيما تقدّم وهو صريح قوله عليه السلام في متن الدعاء : « فسمّيت دعائك عبادة » .
ومعنى قوله « داخرين » : أذلاء صاغرين .
قال بعض أهل التحقيق : كلّ من دعا الله وفي قلبه مثقال ذرّة من حبّ المال والجاه وغير ذلك فدعاؤه لساني لا قلبي ولهذا قد لا يستجاب ، لأنّه اعتمد على غير الله ، وفيه بشارة هي أنّ دعاء المؤمن وقت حلول أجله يكون مستجابا البتّة لانقطاع تعلَّقه حينئذ عمّا سوى الله تعالى .
قوله عليه السلام : « فسميت دعائك عبادة » « الفاء » للترتيب الذكري وإنّما سمّاه عبادة لأنّه أفضل أبوابها كما مرّ ، فإنّ العبادة إظهار غاية التذلَّل ولا أعظم في ذلك من الدعاء والسؤال المحقّق للحاجة والافتقار والخضوع والانكسار وإنّما سمّى
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 529 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 466 ، ح 1 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 467 ح 5 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 467 ح 7 .