شرح
الأعمال الصالحة بطريق الاعتياد ، حتّى يصير التطبّع طباعا والتكلَّف خلقا ، وهذا معنى امتراء الشكر مزيد الانعام ، وقد تفيض عليه بحكم وعد الله الذي هو الحق والصدق سجال مواهبه الدينيّة والدنيوية لأنّه مهما صار مطيعا منقادا لواجب الوجود سبحانه تجلَّى فيه نور الوجوب فلا غرو أن ينقاد لذلك النور كثير من الممكنات وينفتح عليه باب التصرّف في الخلق بالحق للحق ، وإن كان حال المكلَّف بضدّ ما قلنا ظهر عليه أضداد تلك الآثار لا محالة وذلك قوله تعالى : ولئن كفرتم يعني كفران النعمة إنّ عذابي لشديد ( 1 ) .
قوله عليه السلام : وقلت : ادعوني أستجب لكم الآية في سورة المؤمن ، وأوّلها : وقال ربّكم ادعوني أستجب لكم ( 2 ) .
وأكثر المفسرين : على أنّ الدعاء هاهنا بمعنى العبادة ( 3 ) .
والاستجابة : بمعنى الإثابة ولما عبّر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة للمجانسة وذلك لقوله سبحانه : إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي ( 4 ) .
والدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن كقوله إن يدعُونَ مِنْ دونه إلا إناثا ( 5 ) .
روى النعمان بن بشير أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : الدعاء : العبادة وقرأ هذه الآية ( 6 ) .
وجوّز آخرون أن يكون الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ويراد بعبادتي دعائي أي سؤالي ، لأنّ الدعاء باب من العبادة ، ويصدّقه قول ابن عبّاس أفضل
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية 7 .
( 2 ) سورة المؤمن : الآية 60 .
( 3 ) الجامع لاحكام القرآن : ج 15 ص 326 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 60 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 117 .
( 6 ) الكافي : ج 2 ص 467 ، ح 7 ولكن فيه " عن رجل " .