شرح
قال : كذا رواه الشيخان ووقوعه في كلام سيّد العابدين عليه السلام حجّة عندنا على جوازه .
قوله عليه السلام : وقلت : لئن شكرتم لأزيدنّكم الآية في سورة إبراهيم وأوّلها وإذْ تأذّنَ رَبُّكمْ لَئِنْ شَكرتُمْ لأزيدَنَّكُمْ ( 1 ) إلى آخرها .
والتأذّن : الايذان بمعنى الإعلام يقال : آذنه وتأذّنه مثل أوعده وتوعده أي أعلمه أي واذكروا إذ تأذّن ربّكم أي أذن إيذانا بليغا لا يبقى معه شائبة شبهة لما في صيغة التفعّل من معنى المتكلَّف المحمول في حقه تعالى على غايته التي هي الكمال .
وجملة « لئن شكرتم » امّا مفعول لتأذّن لأنّه ضرب من القول ، أو لقول مقدّر بعده كأنّه قيل : وإذ تأذّن ربّكم فقال : لئن شكرتم لأزيدنّكم أي لئن شكرتم لي نعمتي لأزيدنّكم نعمة إلى نعمة ، ولئن كفرتم أي جحدتم نعمتي إنّ عذابي لشديد ، فعسى يصيبكم منه ما يصيبكم ، ومن عادة الكرام التصريح بالوعد والتعريض بالوعيد فما ظنّك بأكرم الأكرمين ، ويجوز أن يكون المذكور تعليلا للجواب المحذوف أي لأعذبنّكم ، واللام في الموضعين مواطئة للقسم وكلّ من الجوابين سادّ مسدّ جوابي الشرط والقسم .
قال بعض المحققين : في تفسير هذه الآية : قد تقرّر أن الشكر بالحقيقة عبارة عن صرف العبد جميع أصناف ما أنعم الله تعالى به عليه فيما أعطاه لأجله ، ولا شك أنّ المكلَّف إذا سلك هذا الطريق كان دائما في مطالعة أقسام نعم الله وفي ملاحظة دقائق لطفه وصنعه وفي أعمال الجوارح في الأعمال الصالحة الكاسبة لأنوار الملكات الحميدة وشغل النفس بمطالعة النعم يوجب مزيد محبّة المنعم ، وقد يترقّى العبد من هذه الحالة إلى أن يصير حبّه للمنعم شاغلا له عن رؤية النعم ، وتصدر منه
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : الآية .