شرح
قيل : لا يصحّ هذا لوجهين :
أحدهما : أن قرضا هنا مصدر مؤكّد والمصدر المؤكّد لا يقدّر بأن والفعل .
والثاني : إن عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض ولا يصحّ هذا في المعنى لأنّ المضاعفة ليست مقرضة ، وإنّما هي فعل من الله وقرئ « يضعّفه » بالتشديد من غير ألف وهو للتكثير وأضعافا : جمع ضعف ، وهو العين وليس بمصدر ، ونصبه على الحال من « الهاء » في يضاعفه ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا على المعنى ، لأنّ معنى يضاعفه يصيّره أضعافا ، ويجوز أن يكون جمع ضعف اسم وقع موقع المصدر فيكون انتصابه على المصدريّة ، وجمعه لاختلاف جهات التضعيف بحسب اختلاف الإخلاص ، ومقدار المقرض واختلاف أنواع الجزاء ( 1 ) .
روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : لما نزلت هذه الآية : مَنْ جاءَ بالحَسنةِ فَلهُ خيرٌ منها ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « ربّ زدني » فأنزل الله سبحانه : مَنْ جاءَ بالحَسَنةِ فَلهُ عشرُ أمثالها ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « رب زدني » فأنزل الله سبحانه من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والكثير عند الله لا يحصى ( 2 ) .
وقوله عليه السلام : « وما أنزلت من نظائرهنّ » في محل نصب عطفا على الجملة المقولة أي وقلت : ما أنزلت من نظائرهنّ .
والنظائر : الأمثال جمع نظيرة وهي المثل ، وأصله من المناظرة كأن كلّ واحد من النظيرين ينظر إلى صاحبه فيماثله ويباريه .
« ونظائرهنّ في تضاعيف الحسنات » أي الآيات التي تضمّنت المزيد والأضعاف في الثواب على العمل كقوله تعالى في سورة النمل وسورة القصص
هامش
( 1 ) تفسير البيان في إعراب القرآن : ذيل الآية 245 من سورة البقرة .
( 2 ) تفسير البرهان : ج 1 ، ص 234 ، ح 3 .