شرح
ماله ، والأكثرون على أنّ لفظ القرض في الآية مجاز فإن القرض إنما يأخذه من يحتاج إليه لحاجته ، وذلك في حقّ الله محال ، ولأنّ البدل في القرض المعتاد لا يكون إلا بالمثل ، وهاهنا يضاعف ، ولأن المال الذي يأخذه المستقرض لا يكون ملكا له ، وهاهنا المال المأخوذ ملك الله ، ثم مع حصول هذه الفروق سمّى الله تعالى الإنفاق أو النفقة في سبيله قرضا له تنبيها على أن ذلك لا يضيع عند الله سبحانه ، فكما أنّ القرض يجب أداؤه ولا يجوز الإخلال به ، فكذا الثواب المستحق على ذلك واصل إلى المكلف لا محالة ( 1 ) .
قوله تعالى فيضاعفهُ لَهُ ( 2 ) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي :
فيضاعفه بالرفع وقرأ ابن عامر وعاصم : بالنصب ( 3 ) .
قال أبو البقاء : الرفع عطف على يقرض أو على الاستئناف ، أي فالله يضاعفه وفي النصب وجهان :
أحدهما : أن يكون معطوفا على مصدر يقرض في المعنى ولا يصح ذلك إلا باضمار « أن » ليصير مصدرا معطوفا على مصدر تقديره من ذا الذي يكون منه قرض فمضاعفه من الله .
والوجه الثاني : أن يكون جواب الاستفهام على المعنى ، لأنّ المستفهم عنه وإن كان هو المقرض في اللفظ فهو عن الإقراض في المعنى ، فكأنّه قال أيقرض الله أحدا فيضاعفه ، ولا يجوز أن يكون جواب الاستفهام على اللفظ ، لأنّ المستفهم عنه في اللفظ القرض لا المقرض ، فإن قيل : لم لا يعطف على المصدر الذي هو قرضا كما يعطف الفعل على المصدر بإضمار « ان » مثل قول الشاعر :
* للبس عباءة وتقرّ عيني *
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 6 ص 167 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 245 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 - ص 348 .