تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
إليها والمنبت في الحقيقة إنّما هو الله سبحانه إسناد مجازي من باب الاسناد إلى السبب كما يسند إلى الأرض والربيع . ومعنى إنباتها سبع سنابل أن تخرج ساقا يتشعب منها سبع شعب لكلّ واحدة سنبلة وهذا التمثيل تصوير للاضعاف سواء وجد في الدنيا سنبلة بهذه الصفة أو لم توجد على أنه قد توجد في الذرة والدخن في الأرض المغلَّة بل أكثر من ذلك وإنما قال : « أنبتت » ولم يقل : تنبت تحقيقا لتصوير الاضعاف كأنّه حاضر بين يديه ، « وسبع سنابل » مثل « ثلاثة فرق » ( 1 ) في إقامة جمع الكثرة مقام القلَّة اتساعا . وقوله تعالى : في كلِّ سنبلة مائةُ حبّةٍ ( 2 ) مبتدأ وخبره في موضع خفض صفة - لسنابل - ولك أن تجعل الجملة في موضع نصب على أنها صفة لقوله : « سبع سنابل » والسنبلة وزنها « فنعله » لقولهم : أسبل الزرع بمعنى سنبل إذا أخرج سنبله ( 3 ) ( 4 ) . وقوله عليه السلام : والله يُضاعِفُ لمن يشاء ( 5 ) فاعل هنا بمعنى فعل كحافظ وسافر أي يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء لا لكل منفق لتفاوت حال المنفقين في الاخلاص والتعب ويضاعف سبع مائة ويزيد عليها أضعافها لمن يستحق ذلك في مشيئته وعلى حسب الإنفاقات ومواقعها ومصارفها واخلاص أصحابها ولذلك تتفاوت مراتب الأعمال في مقادير الثواب ، والله أعلم . قوله تعالى : مَنْ ذا الَّذي يُقرِضُ الله قَرْضا حَسنا ( 6 ) في أواخر الجزء الثاني
هامش
( 1 ) " الف " : قروء . ( 2 ) سورة البقرة : 261 . ( 3 ) " الف " : سنبلة . ( 4 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 373 . وفيه إذا صار فيه السنبل . ( 5 ) سورة البقرة : 261 . ( 6 ) سورة البقرة : 245 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 136 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني