شرح
و « من » : إبتدائيّة مثلها في قوله تعالى : ذلكَ مِنْ أنباءِ الغَيبِ نُوحيهِ إليكَ ( 1 ) . في أحد الوجهين .
« وترغيبك » : عطف على « قولك » المجرور بالباء .
والحظَّ : الجدّ والبخت و « على » متعلَّق بدللتهم .
و « ما » موصولة أو نكرة موصوفة ، والجملة الشرطيّة بعدها صلة أو صفة .
وإدراك الشيء : عبارة عن الوصول إليه والإحاطة به ، والبصر إدراك حاسّة النظر ، وقد يطلق على العين من حيث إنها محلَّه ، أي لم تصل إليه أبصارهم ولم تحط به .
ووعيت الحديث وعيا من باب - وعد - حفظته .
قال تعالى : وتعيها اذُنٌ واعية ( 2 ) .
والسمع : إدراك القوّة السامعة وتطلق على الاذن لكونها محلَّه كما في البصر أي لم تحفظه أسماعهم .
ولحقته ألحقه من باب - تعب - لحاقا أدركته ، والمراد بالوهم ( 3 ) هنا الادراك المتعلَّق بالقوة العقليّة المتعلَّقة بالمعقولات والقوّة المتعلَّقة بالمحسوسات جميعا وقد شاع ذلك في الاستعمال ودلَّت عليه مضامين الأخبار كما نبّهنا عليه فيما تقدّم في الرياض السابقة ، والغرض أنّك لو لم تدلَّهم ترشدهم إلى ذلك لم يمكنهم إدراكه بوجه ، وهذا معنى الغيب وقد سبق معنى الذكر والكلام عليه مستوفى فأغنى عن الإعادة ، ومعنى « اذكروني أذكركم » أي اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب .
وقيل : اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي ( 4 ) .
وقيل : اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي ( 5 ) .
وقيل : اذكروني بالشكر أذكركم بزيادة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 102 .
( 2 ) سورة الحاقة : الآية 12 .
( 3 ) " الف " : بالفهم .
( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ، ص 234 .