شرح
وقيل : اذكروني على ظهر الأرض أذكركم في بطنها ( 1 ) .
وقيل : اذكروني في الدنيا أذكركم في العقبى ( 2 ) .
وقيل : اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدّة والبلاء ( 3 ) .
وقيل : اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة ( 4 ) .
وقيل : اذكروني في الخلوات أذكركم في الفلوات ( 5 ) .
وقيل : اذكروني بالصدق والإخلاص أذكركم بالخلاص ومزيد الاختصاص ( 5 ) .
وقيل : اذكروني بالعبوديّة أذكركم بالربوبيّة .
وقيل : اذكروني بالفناء فيّ أذكركم بالبقاء بي ( 6 ) وكلّ ذلك عائد إلى حمل الذكر على ماله تعلَّق بالثواب وإظهار الرضا واستحقاق المنزلة والاكرام ، فالحمل على جميع هذه الأقوال مفردة ومجموعة صحيح ، وقد مرّ ذكر الشكر غير مرّة .
قال العلامة النيسابوري : وفي الآية تكليف بأمرين : الذكر والشكر وإنّما عطف قوله « ولا تكفرون » بالواو ليعلم أنّ جحود النعمة منهيّ عنه كما أنّ الشكر مأمور به ولو قطع على طريقة قوله : « أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا » لأوهم أنّ المقصود بالذات هو الثاني والأوّل في حكم المنحّى ، ويحتمل من حيث العربيّة أن يكون « لا » نافية « والنون » ليست للوقاية ، ومحلّ الجملة النصب على الحال ، أي اشكروا لي غير جاحدين لنعمتي ( 8 ) انتهى .
وإنما قال : من حيث العربيّة لأنّ القراءة لم ترد إلا بكسر النون ، على أنّها للوقاية دلالة على « الياء » المحذوفة والأصل « ولا تكفروني » كما أثبتها ابن كثير في الوصل
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 234 .
( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) التفسير الكبير : ج 4 ص 162 .
( 8 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 1 ص 167 .