وأنت الَّذي دللتهم بقولك من غيبك وترغيبك الَّذي فيه حظَّهم على ما لو سترته عنهم لم تدركه أبصارهم ، ولم تعه أسماعهم ، ولم تلحقه أوهامهم ، فقلت اذْكُرُوني أَذْكُرْكُمْ ، وَاشْكُرُوا لي وَلا تَكْفُرُونِ ، وقلت لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزيدَنَّكُم ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إنّ عَذابي لَشَديدٌ وقلت : ادعوني أسْتَجِبْ لَكُمْ ، إنَّ الَّذينَ يسْتَكْبِرُونَ عَن عِبادَتي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرينَ ، فسمّيت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا ، وتوعّدت على تركه دخول جهنّم داخرين .
شرح
مَنْ جاءَ بالحَسنةِ فَلهُ خيرٌ منها ( 1 ) .
وقوله تعالى في سورة النساء : وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( 2 ) .
وقوله في سورة الحديد : مَنْ ذا الَّذي يُقرضُ الله قَرضا حسنا فيُضاعفهُ لهُ وَلَهُ أجرٌ كريمٌ ( 3 ) .
وإلى غير ذلك من الآيات المنزلة في هذا المعنى ، والله أعلم .
دللته على الشيء وإليه من باب - قتل - دلالة : أرشدته إليه والغيب في الأصل :
مصدر غاب الشيء إذا استتر عن العيون ، واستعمل في كلّ غائب عن الحاسّة ، وعمّا يغيب عن علم الانسان بمعنى الغائب ، والمراد به هنا ما لا يقع تحت الحواس ، ولا تقتضيه بداية العقول ، وإنّما يعلم بالوحي وباخبار الأنبياء عليهم السلام وإضافته إليه تعالى لاختصاص علمه به تعالى كما قال سبحانه : وللهِ غيبُ السمواتِ والأرضِ ( 4 ) أي يختص ( 5 ) به علم ما غاب عن العباد فيهما .
هامش
( 1 ) سورة : النمل : الآية 89 وسورة القصص : الآية 84 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 40 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 11 .
( 4 ) سورة النحل : الآية 77 .
( 5 ) " الف " : اختص .