شرح
من سورة البقرة .
و « من » : اسم استفهام في اللفظ ومعناه الترغيب وإنّما بني الكلام على الاستفهام لأنه أدخل في الترغيب والحثّ على الفعل من ظاهر الأمر وهو في موضع رفع بالابتداء .
و « ذا » : اسم إشارة وهو الخبر ، والموصول نعت له أو بدل منه وأجاز الكوفيّون كون « ذا » زائدة والموصول مع صلته خبر المبتدأ ، وظاهر كلام جماعة أنه يجوز أن يكون « من » و « ذا » مركبتين كما في قولك : ما ذا صنعت ؟ في أحد الوجهين ومنع ذلك أبو البقاء في مواضع من إعرابه ( 1 ) وثعلب ( 2 ) في أماليه وغيرهما وخصّوا ذلك ب « ما ذا » لأن « ما » أشدّ إبهاما من « من » لكون « من » تختصّ باولي العلم دون « ما » فحسن في « ما » أن تجعل مع غيرها كشيء واحد ليكون ذلك أظهر لمعناها ولأنّ التركيب خلاف الأصل وإنّما دلّ عليه الدليل مع « ما » وهو قولهم « لما ذا » بإثبات الألف .
« وقرضا » : اسم واقع موقع المصدر وهو الإقراض وقيل : يجوز أن يكون مفعولا به لأنّه يأتي بمعنى نفس المال المعطى ، كما يأتي بمعنى الإقراض ، ومعنى كونه « حسنا » : أن يكون حلالا خالصا لا يختلط به الحرام ، وأن يكون عن طيب نفس ، وأن لا يشوبه منّ ولا أذى ولا يفعله رياء وسمعة ، بل خالصا لوجه الله .
وقال الزجّاج : ولفظ القرض حقيقة في كلّ ما يفعل ليجازى عليه وأصله القطع ( 3 ) .
وسمّي ما يدفعه الإنسان إلى آخر من ماله بشرط ردّ بدله قرضا لقطعه له من
هامش
( 1 ) كليات أبي البقاء : ص 336 طبع مصر ، سنة 1281 هجرية .
( 2 ) " الف " تغلب .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 6 ص 167 .