شرح
وقيل : ليس المراد التحديد والحصر في عدد خاص بل الأضعاف والكثرة مطلقا كقولك : لئن اسديت إليّ معروفا لأكافئك بعشر أمثاله وفي الوعيد : لئن كلَّمتني واحدة لاكلمنّك عشرا وقد وردت الرواية عن أبي ذرّ قال : حدّثني الصادق المصدّق عليه السلام إنّ الله قال : الحسنة عشر أو أزيد ، والسيّئة واحدة أو اغفر فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره ( 1 ) .
وعن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان عليّ بن الحسين صلوات الله عليه يقول : ويل لمن غلبت آحاده أعشاره فقلت له : وكيف هذا ؟ فقال له : أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : مَنْ جاء بالحسنةِ فلهُ عَشرُ أمثالها وَمَنْ جاء بالسيئة فلا يُجزى إلا مثلها ( 2 ) فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشرا والسيّئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة نعوذ بالله ممّن يرتكب في يوم عشر سيّئات فلا تكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيّئاته ( 3 ) .
قوله عليه السلام : قوله تعالى مَثلُ الَّذينَ يُنفقونَ أموالَهُمْ ( 4 ) في أواخر سورة البقرة ، والمثل في أصل كلامهم بمعنى المثل وهو النظير ، ثمّ قيل : للقول السّائر الذي مضربه بمورده مثل ولا يخلو من غرابة ثمّ حوفظ عليه من التغيير وأما هاهنا فاستعير المثل للحال والصفة لغرابتها أي حالهم وصفتهم العجيبة الشأن التي هي كالمثل في الغرابة من حيث زكاء إنفاقهم عند الله سبحانه وزيادة مثوبتهم لديه واضعافه تعالى له ولا بدّ من تقدير مضاف في أحد الجانبين ليصحّ التشبيه أي مثل نفقة الَّذين ينفقون أو مثلهم كمثل باذر حبّة .
وسبيل الله دينه : فقيل : المراد به الجهاد وقيل : جميع أبواب الخير .
وجملة انبتتْ سَبْعَ سنابلَ ( 5 ) في موضع خفض نعت لحبّة وإسناد الإنبات
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 390 .
( 2 ) سورة الأنعام : 160 .
( 3 ) معاني الأخبار : ص 248 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 261 .
( 5 ) سورة البقرة : 261 .